(الأول) : الخروج من التعميم إلى التخصيص، في الفكر والمناهج والتخطيط والعمل، فقد أدى التعميم وظيفته الأولية المرحلية بنجاح، ولا أقول إنه كان دليل نقص، بل أشاع وجمع وألهب، ووازى مستوى الناس المدعوين وحاجتهم، بل ولم يحسن جيل الداعين غيره، واليوم تتفتح أبواب جديدة أمام الدعوة وآفاق لابد من ولوجها والبلوغ إلى الأقاصى، كما أن الدعاة قد نضجوا، وكل ذلك يتطلب هذا الميل إلى التخصيص، وليس يكفى اليوم أن نقول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وإنما علينا أن نطرح حلولنا الجزئية لمشاكل الاقتصاد والسياسة وقضايا التربية والتنمية. وليس يصبح أن نستمر في مناهج العواطف والحماسة، وإنما على منهجنا التشعب لانتاج صناع الحياة. وعلى خطتنا أن تكون مجموعة خطط، لكل حقل وميدان خطته الاستراتيجية البعيدة المدى، والمتوسطة والقريبة التعبوية .
(الثانى) : تكميل العمل النظامى التربوى الخلفى للدعوة بأعمال أمامية مؤسسية، وإعطاء هذه المؤسسات دورًا أكبر مما مضى، فإنها مدارس تعلم الحياة وأسرارها، وشرفات تطل على ساحة الحياة، ومراصد، ومنافذ، وقنوات، ومسارب، ومصاعد، وجوامع ومصانع. وانتبه إلى وصفى لها بالتكميل، فإنى أعنى ما أقول، فإن هناك من مستعجلة الدعاة من اشتط وتطرف في الحماسة للعمل المؤسسى وبالغ، فدعا في غمرة حماسته إلى إلغاء الصفوف الخلفية ومحاضن التربية، ولم يسأل نفسه: من ينتج له جيلًا آخر للمؤسسات إن أراد؟ وكان شطط آخرين قالوا بأن الدعوة يقودها أصحاب المؤسسات، وتغافلوا عن أتقياء أخفياء بالوراء، كأن الضرورة الأمنية تجلب جريرة، وما ثم جريرة، وإنما الجريرة في الذهول عن التكامل.
ضحايا الاندفاعة الأولى لا يلغون صواب الخطة