(ثانيا) : إن الدعوات تمر بمرحلة مراهقة كما هو الحال في الأفراد، فإنه إذا انتهى التأسيس: نشأ تفكير ذاتى غير متكلف يفتش عن أبواب الانفتاح، وفى المرحلة الأولى من هذا التفتيش تكون هذه المراهقة، ومن صورها: الدخول دون تدرج في أبواب انفتاحية عديدة مرة واحدة، فتصعب الرقابة ويقل التوجيه القيادى، ومن صورها: ممارسة الانفتاح دون التوعية التى نقول بها، فتكثر الأخطاء، فيكون التلاوم، ويكون الانتصار للنفس وطلب الاستقلالية. ومن صورها: تبدل القناعات ونقض الخطط بسرعة مع أول بوادر المصاعب، فيتولد قلق في الأداء وتبدل في اليد الماسكة بالمؤسسة ، فينفر بعضهم.
(ثالثًا) : لم يكن الاختيار دقيقًا في كثير من الأحيان، فكأن التفاصح وكثرة ما يلوكه اللسان من اصطلاحات التطوير والتخطيط والسياسة كان هو شرط الانتقاء، وغفلت القيادات عن دعاة متواضعين أوفياء أكثر ذكاء وأرجح وزنًا، بل ربما اعترفت بعض القيادات بأنها كانت تختار أجود الدعاة لميدان التربية الدعوية، وتزهد بمن هنالك ممن لا يصلح للتربية أو من الضعفاء فتهبهم إلى العمل العام، وبذلك تكون قد شجعتهم من حيث لا تدرى على التفلت ومواقف الغرور وأعانت الشيطان عليهم.
(رابعًا) : كان الفرد بعد الفرد يبرز لميدان العمل العام، ومن شأن الفرد أن يستوحش لوحده إذا لم يجد الأنيس المرافق، فيضعف، بينما إذا برز سرب كامل كما ندعون الآن فإن الوحشة تزول ويكون الاستئناس، بل وتكون الرقابة أيضًا، بعضهم على بعض، فإن من لا يستحى من الله تعالى قد يستحى من الناس، وهذا معنى حيوى مطلوب أيضًا .
(خامسًا) : إن كل ظاهرة سلبية تحتاج إلى تحليل ومعرفة لجذورها وأسبابها، وهذا ما لا يأتى به إلا مؤتمر دعوى يشارك فيه أهل الرأى والخبرة الطويلة، وأحسب أنه لم تعقد في الأقطار التى تشكو تفلت البعض مثل هذه المؤتمرات، ولو عرفت الأسباب لوضعت الحلول المناسبة، وما من داء إلا وله دواء .