الأنصاري (1) الحنفي (2) تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي ابن سراج العلماء في عصره سيد الكملاء في دهره مولانا الحاج الحافظ محمد عبد الحليم (3) جعله الله من ورثة جنة النعيم إن الله تعالى قد يسر لعباده سبيل نجاتهم وحل بلسان نبيه مغلقاتهم وفرق طرق اتباعه على متبعيه ولم يحصره في جزئي مشخص فيتعسر السلوك عليه لكل متنفس وجعل اختلاف وزراء نبيه الذين هو القدوة المقدمون وإليهم يرجع السائلون ومنهم يأخذ ما يأخذه الآخذون وبهم يهتدي المقتدون رحمة (4)
(1) قوله الأنصاري نسبة إلى الأنصار لكوننا من نسل سيدنا أبي أيوب الصحابي الأنصاري المشهور غيث الغمام.
(2) قوله الحنفي نسبة إلى أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي إمام الأئمة وسراج الأمة ينسب به لمن يتمذهب بمذهبه ويسلك مسلكه كالشافعي لمن يختار أقوال الإمام محمد بن إدريس الشافعي والمالكي لمن يقلد الإمام مالك الأصبحي والحنبلي لمن يتبع الإمام أحمد بن حنبل البغدادي والظاهري لمن يقلد داود الظاهري وهذه النسب وأمثالها قد شاعت في المتقدمين والمتأخرين وسطرت في زبر المؤرخين والمحدثين من غير نكير وامتراء في جوهرها ومن غير اشتباه في صحة إطلاقها والعجب كل العجب ممن يستكره إطلاقها ويتنفر عن الانتساب بها وأعجب منه من جعله شركًا أو مكروهًا وممنوعًا من غير حجة ودليل ولو كان هذا ممنوعًا أو شركًا لكان الانتساب إلى البلاد كالمدارسي والدهلوي واللكنوي أيضًا ممنوع وشركًا مع أنه لا قائل به ولما جاز ذلك جاز هذا أيضًا فبهت ولم يبد شيئًا.غز
(3) قوله الحافظ عبد الحليم كانت وفاته يوم الإثنين التاسع والعشرين من شعبان من سنة 1285هـ خمس وثمانمائة بعد الألف والمئتين من الهجرة وقد ألفت في ترجمته رسالة مسماة بحسرة العالم بوفاة مرجع العالم.غ.
(4) قوله رحمة للأمة فيه إشارة إلى الحديث المشهور على الألسنة اختلاف أمتي لكم رحمة وبلفظ آخر اختلاف أصحابي لكم رحمة وهما حديثان صحيحان معنى وإن تكلم في ثبوتهما مبنى قال بدر الدين محمد بن عبد الله المصري الزركشي المتوفى سنة 794هـ في رسالة التي ألفها في الأحاديث المشتهرة عند ذكر اختلاف أمتى رحمة أخرجه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعًا والبيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن عمر بن عبد العزيز قال ما سرني أن أصحاب محمد ما اختلفوا إلا أنهم لولا لم يختلفوا لم تكن رخصة. وقال جلال الدين السيوطي في رسالته الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة بعد نقل قول الزركشي، قلت: هذا يدل على أن المراد الاختلاف في الأحكام وقيل: المراد اختلافهم في الحرف والصنائع. وفي مسند الفردوس من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا: اختلاف أصحابي لكم رحمة. وقال ابن سعد في طبقاته: أنبأنا قبيصة بن عقبة أنبأنا حميد عن القاسم بن محمد قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة للناس. انتهى. وفي المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي: أخرج البيهقي في المدخل من حديث سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد بتركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني، فإن لم يكن في سنتي فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده، وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك عن ابن عباس منقطع. وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيان سنده وصحابته، وكذلك عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم بلفظ اختلاف أصحابي رحمة لأمتي، وهو مرسل ضعيف، وبهذا اللفظ ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير سند، وفي المدخل له من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد قال: اختلاف أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لعباد الله، ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ما سرني أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة، وقد قرأت بخط شيخنا يعني الحافظ ابن حجر أنه يعني حديث اختلاف أمتي رحمة مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتي رحمة للناس، وكثر السؤال عنه، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما ماجن، والآخر ملحد، وهما إسحاق الموصلي، وعمر بن بحر الجاحظ، وقالا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق نقمة، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام، ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ولكن مشعر بأن له أصل عنده، ثم ذكر شيخنا شيئًا مما تقدم في عزوه. غيث الغمام.