في الاستذكار اختلف فيه العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين على ثلاثة أقوال أحدها يقرأ مع الإمام في ما أسر ولا يقرأ في ما جهر الثاني لا يقرأ معه في ما أسر ولا في ما جهر والثالث يقرأ بأم القرآن خاصة في ما جهر وبأم القرآن وسورة في ما أسر فأما القول الأول فقال مالك الأمر عندنا أن يقرأ الرجل مع الإمام في ما أسر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة في ما يجهر فيه وهو قول سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسالم بن عبد الله بن عمر وابن شهاب وقتادة وبه قال عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وداود الظاهري إلا أن أحمد بن حنبل قال إن سمع لم يقرأ وإن لم يسمع قرأ ومن أصحاب داود من قال لا يقرأ في ما قرأ إمامه وجهر ومنهم من قال يقرأ وأوجبوا كلهم القراءة إذا أسر واختلف في هذه المسألة عن عمر وعلي وابن مسعود فروي عنهم أن المأموم لا يقرأ لا في ما أسر ولا في ما جهر كقول الكوفيين وروى عنه أنه يقرأ في ما أسر ولا يقرأ معه في ما جهر كقول مالك وهو أحد قولي الشافعي كان يقوله بالعراق وروي ذلك عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وقال آخرون لا يترك أحد من المأمومين قراءة فاتحة الكتاب خلف إمامه في ما أسر وفي ما أجهر وممن قال بهذا الشافعي بمصر وعليه أكثر أصحابه وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد وبه قال أبو ثور وهو قول عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس واختلف فيه عن أبي هريرة وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في التمهيد وتأول أصحاب الشافعي في قول الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1) مخصوص بحديث أبي هريرة وعبادة كأنه قال استمعوا له وأنصتوا بعد قراءة فاتحة الكتاب وتأويل أصحاب مالك أن الآية موقوفة على الجهر في صلاة الإمام دون السر وهو قول داود إلا أن داود يرى
(1) من سورة الأعراف:204.