الصفحة 29 من 230

في الاستذكار اختلف فيه العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين على ثلاثة أقوال أحدها يقرأ مع الإمام في ما أسر ولا يقرأ في ما جهر الثاني لا يقرأ معه في ما أسر ولا في ما جهر والثالث يقرأ بأم القرآن خاصة في ما جهر وبأم القرآن وسورة في ما أسر فأما القول الأول فقال مالك الأمر عندنا أن يقرأ الرجل مع الإمام في ما أسر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة في ما يجهر فيه وهو قول سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسالم بن عبد الله بن عمر وابن شهاب وقتادة وبه قال عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وداود الظاهري إلا أن أحمد بن حنبل قال إن سمع لم يقرأ وإن لم يسمع قرأ ومن أصحاب داود من قال لا يقرأ في ما قرأ إمامه وجهر ومنهم من قال يقرأ وأوجبوا كلهم القراءة إذا أسر واختلف في هذه المسألة عن عمر وعلي وابن مسعود فروي عنهم أن المأموم لا يقرأ لا في ما أسر ولا في ما جهر كقول الكوفيين وروى عنه أنه يقرأ في ما أسر ولا يقرأ معه في ما جهر كقول مالك وهو أحد قولي الشافعي كان يقوله بالعراق وروي ذلك عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وقال آخرون لا يترك أحد من المأمومين قراءة فاتحة الكتاب خلف إمامه في ما أسر وفي ما أجهر وممن قال بهذا الشافعي بمصر وعليه أكثر أصحابه وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد وبه قال أبو ثور وهو قول عبادة بن الصامت وعبد الله بن عباس واختلف فيه عن أبي هريرة وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في التمهيد وتأول أصحاب الشافعي في قول الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1) مخصوص بحديث أبي هريرة وعبادة كأنه قال استمعوا له وأنصتوا بعد قراءة فاتحة الكتاب وتأويل أصحاب مالك أن الآية موقوفة على الجهر في صلاة الإمام دون السر وهو قول داود إلا أن داود يرى

(1) من سورة الأعراف:204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت