الصفحة 227 من 230

عمر أنه كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة قال الزرقاني في شرحه به قال أبو هريرة وجماعة من التابعين وأبو حنيفة ومالك وعن ابن عباس وابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد انتهى وأخرج مالك أيضًا عن أبي سعيد المقبري أنه سأل أبا هريرة كيف تصلي على الجنازة فقال اتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده قال الزرقاني في شرحه فيه إن أبا هريرة لم يكن يرى القراءة في صلاتها انتهى وقد صنف الشرنبلالي في هذه المسألة رسالة سماها بالنظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب وحقق فيه أن القراءة أولى من ترك القراءة ولا دليل على الكراهة قال فيها قال الشافعي وأحمد تفرض الفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء ودار الأمر من أئمتنا في النص على عدم جواز القراءة والنص على كراهتها وقد نصوا على استحباب مراعاة الخلاف في كثير من المسائل ولم أر نصًا قاطعًا للمنع مقتضيًا لعدم جواز قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة انتهى ثم نقل عن الاختيار لو قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا بأس به وإن قرأها بنية القراءة لا يجوز لأنها محل الدعاء دون القراءة انتهى وعن معراج الدراية لا يقرأ الفاتحة وبه قال مالك وهي واجبة عند الشافعي وبه قال أحمد ولنا قول ابن مسعود لم يوقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا روى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر فإنهما قالا ليس فيها قراءة وتأويل حديث (1)

(1) قوله وتأويل حديث جابر....الخ لا يخفي أن هذا التأويل تردد ظواهر النصوص ولو فتح باب مثل هذا التأويل لفسدت كثير من سنن القراءة الثابتة بالأحاديث الصحيحة مع أنه باطل في نفسه أيضًا فإن اختلاف النية أمر باطن لا يطلع عليه أحد إلا ببيان من نوى فكيف تحمل قراءة الفاتحة على نية الدعاء بدون بيان المنوي وغاية ما استدل به أصحابنا هو حديث أبي هريرة مرفوعًا إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء وهو لا يثبت منع القراءة بل الفرض منه الإكثار في الدعاء للميت والإخلاص فيه ليستجاب فافهم واستقم هذا آخر الكلام في تعليق التعليق على إمام الكلام وقد كنت سميته سابقًا بتعليق الفوائد العظام على حواشي إمام الكلام وهو الذي ذكرته في مقدمة عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية ثم ألهمني الله أن تسميته بغيث الغمام أحرى وجعل ما سبقت إرادته لقبًا أولى ولقد فاق هذا التعليق بعون الله وتوفيقه على كثير من الرسائل المؤلفة في هذه المسألة واندفعت به شبهات الفرقة المتساهلة والطائفة المشددة وأرجو من الله الكريم أن يتقبله بفضله العميم ؟؟؟ قبل أصله بلطفه القديم وأسأل منه سؤال الضارع الخاشع أن يجعل جميع تصانيفي نافعة للعباد ويجعلها خير الزاد والسفر للمعاد وكان الاختتام يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الثانية من شهور السنة الثالثة من المائة الرابعة بعد الألف من هجرة من لولاه لما دارت الدائرة وسارت السائرة. غيث الغمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت