المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم وأبو نعيم يجهر بالقراءة فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت لعبادة سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر قال أجل صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال هل تقرؤن إذا جهرت بالقراءة فقال بعضنا إنا نصنع ذلك فال فلا وأنا أقول ما لي أنازعني القرآن فلا تقرؤا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن وأخرج أيضًا أبو داود بسنده عن ابن جار وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء عن مكحول عن عبادة نحو ما سبق وفيه قالوا كان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًا وقال مكحول اقرأ في ما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرًا فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده ولا تتركها على حال وأخرج عبد بن حميد (1) وابن جرير (2) وابن أبي حاتم (3)
(1) قوله عبد بن حميد هو عبد بن حميد بن نصر الحافظ أبو محمد الكشني مؤلف المسند والتفسير وغير ذلك واسمه عبد الحميد فخفف وهو أستاذ مسلم والترمذي وعلق عنه البخاري في دلائل النبوة من صحيحه وسماه عبد الحميد كان من الأئمة الأثبات توفي سنة 249هـ كذا في تذكرة الحفاظ للذهبي.
(2) قوله ابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانيف كالتفسير والتاريخ وكتاب القراءات وكتاب اختلاف العلماء وكتاب تاريخ الرجال وتهذيب الآثار وغير ذلك كان حافظًا لكتاب الله عارفًا بأحوال الصحابة والتابعين بصيرًا بأخبار الناس وكانت ولادته سنة 222هـ ووفاته في شوال سنة 310هـ في تذكرة الحفاظ. غيث الغمام.
(3) قوله ابن أبي حاتم هو الحافظ الكبير إمام الجرح والتعديل أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي كان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال له كتاب في الجرح والتعديل شهد على الرتبة المتقنة في الحفظ وله تفسير في عدة مجلدات وكتاب في الرد على الجهمية توفي في المحرم سنة 327هـ كذا في التذكرة. غيث الغمام.