الصفحة 5 من 30

المفاهيم، وهذا لا يعني أن أيّ اسمٍ في الوجود بوضعه الاصطلاحي يصلح للدوام والبقاء للأبد، ولا تنظيم من التنظيمات كذلك، بل لا بُدَّ له من يومٍ يزول فيه، إمّا لدخوله في أمرٍ أكبر منه أو ذهاب ضرورته، والأمر فيه كأمر الناس، فإنه من المعلوم أن بعض البشر قد يصبح شخصه دلالة على حق او باطل، فحينها يوالى لهذا الحق ويعادى لهذا الباطل، وقد صار اجتماع حب علي مع عثمان - رضي الله عنهما - رمزًا للسُنّي دون البدعي في وقت الفتنة، كما صار أحمد بن حنبل رمزًا للسُنّة في ظرف فتنة خلق القران، ومن نازع هذا الحب في ظرفه فهو ساع إلى البطلان مهما تزيى بزينة عدم تقديس الأشخاص والرموز، والأمر دقيق بين الحالتين، أي في كون الأسماء والتنظيمات وضعًا بشريًا وبين كونها في ظرفٍ من الظروف تمثّل الحق وتكوّن صبغتها في الوجود هي صبغة الحق، والموالاة وإن كانت لا تكون عليها لكنها تكون على الحق الذي التزمت به وتميّزت عن الآخرين بحمله.

والبحث في الانتقال من اسمٍ إلى اسم ومن حالةٍ إلى حالة لا يكون استجابةً لطلب الآخرين ودعواتهم ولكنه يكون بفرض الآخرين رؤيتهم وإيقاعهم العملي الذي يدخل الخير الموجود في خيرٍ أعظم منه، فالمشكلة لا تكون بوجود القديم كما يزعم بعضهم، وأن وجوده يمنع الخير، بل السبب هو أن هذا الآخر لا يملك قدرة فرض الحق كما يتصوّره ويشتهيه، ولذلك في الحقيقة هؤلاء أهل وهم فإن الحق المتصوّر موجودٌ عند هؤلاء في الأذهان إن أحسنّا بهم الظن وهم أعجز من فرضه على الواقع، واقول ان احسنا بهم الظن والا فإن الحقيقة تقول إن تصورهم للحق مدخول، فعلى هؤلاء أن يقوموا بشأن الحق كما يتصوروه حتى يتلاشى القديم من تلقاء نفسه وبالتالي تصبح دعوات إزالته لا ضرورة لها، أمّا هذا اللعب واللهوالذي يمارس من قِبَلهم من ضرورة حل القديم من تلقاء نفسه دون وجود الجديد الذي يملئ المكان ويزيد من جرعة الحق ويُمَكّنه أكثر مما هو عليه فهذا محمولٌ على التآمر والإفساد والخبث شاؤوا الإقرار بهذا أم ماروا وجادلوا.

ومن المعلوم أنه في مراتٍ كثيرة يكون الخطاب دينيًا ويحمل جرعة التقوى، والعلماء قديمًا سموا بعض أنواع التقوى بـ «الباردة» لأنها صورية لا حقيقة لها ومن حقنا أن نسمي لباس التقوى المزعوم اليوم بالتقوى المتآمرة، وذلك أنه سيقال لهؤلاء القادة كلامًا يخجل من رده كدعوته إلى ترك الإمارة والتنازل عنها وتزيين هذا الطلب بالزهد في الدنيا والهروب من الإمارة، والقائد إن كان مغفلًا قبل هذه الكلمات واستجاب لما تحتها دون النظر إلى السم النقيع فيها، ولا إلى المقاصد وراء هذا الناصح الشيطاني، وأمّا القائد السُنني الذي يحقق المقاصد العليا للإسلام فإنه لا يردُّ الا كما ردَّ الصديق رضي الله عنه وهو يخوّف من لقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت