الصفحة 4 من 30

قراءة المشهد الجهادي بصورةٍ أخرى غير ما تَقَدَّم، وذلك بحسب رؤاهم من تحنب أخطاء الماضي كما يقولون، ولذلك رفعوا راياتٍ حاولت المزج بين الظرف الحالي والقُطرية مع رؤية الجهاد الشرعي، والعمل خارج الراية والفكرة في بعض جوانبها، وأمّا الطريق الثاني فهو الفصل في الأسماء دون الحقائق، مع الارتباط التنظيميّ الكامل، والغرب في هذا ليس هينًا في اكتشافه الاستخباري لمثل هذه المحاولات، والمرء يمكن له أن يؤيد الفريق الأول لو كان في توافقٍ فكريٍّ معه في رؤية معنى الجهاد الكلي كما يتصوره هذا الفريق، ولكن ولا شك حول هذه الرؤية خلافٌ مهم، وأمّا الفريق الثاني فقد كشفت محاولته استخباريًا ووضع في صف الإرهاب المعادى من قِبَل طاغوت العصر أمريكا، ثم جاءت النهاية لهذا حين قام الجهلة الاغبياء باعلان نوع الارتباط بين قيادتهم وقيادة هذا الشق لهم، مما حدا الأمير إلى عملٍ أنقذ فيه ما يمكن إنقاذه من التعلق بالأصل الذي عليه الجميع قبل الخيانة ونقض العهد، وهذا لو كان بغير هذا الدافع لكان فسادًا لا يشك فيه أحد، ولعُدَّ صاحبه مفسدًا لا يستحق وصف الإمارة.

كان يمكن قبل كل هذه التطورات أن يؤيّد المرء الصف الأول من غير تنظيراته الفكرية كما تَقَدَّم، أي أن يقال دعوا هذا الجهاد الوليد وآلامه دون أن تحملوه تبعة تاريخكم وخصوماتكم، ولكن كان ما كان، ولأن البعض لا يحتمل الافتراق على معنى حكمة العمل فإنه لا بُدَّ أن يكسو فراقه مسحة الوجهة العلمية ولذلك سارعوا إلى إعلان الافتراق المنهجي كما كان عليه قادتهم، وهنا لا يستطيع المرء أن يعزل الرؤية الحكيمة في افتراق الأسماء عن خطأ النظر المنهجي في نوع الجهاد وصورته واتجاهه.

الاسم ضرورة وجوديّة كما هو معلوم، وهو على أوضاعٍ مختلفة، يأخذ المعنى الشرعي كما يأخذ الوضع الاصطلاحي وهكذا، وهو مع وجوده الأرضي فإنه لا بُدَّ أن يحمل مرضه كذلك كما يعلم هذا كل من نظر إلى الوجود وما حوى، فإن الله تعالى لم يخلق شيئًا في هذا الوجود إلا وجعل علته فيه، وذلك فتنةً للناس. ومن ذلك؛ الأسماء والجماعات والتنظيمات، وهذه الأسماء المحدثة من وضع البشر لا يوالى عليها كما لا يُعادَى عليها كذلك، لأنها وضعٌ إنساني، وما كان كذلك فهو خارج الفتنة التي نبتلي الناس عليها بالحب والبغض، ومن فعل ذلك أجرم في حق الدين، وجعل ما هو إنتاج بشري على معنى الوضع الإلهي، وهذا يخطيء فيه الكثير من الناس عملًا حتى وهم يؤصّلون له في النظر، ولكن حين يصبح الاسم مع وضعه الاصطلاحي أي البشري حاملًا لمفاهيم ما تكون حصرًا له فحينها يكون صراع الآخر ضدك في تغيير هذا الاسم أو التنظيم هو جزء من معركة ضرب هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت