الصفحة 28 من 30

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛

مع أن موضوع جماعات الجهاد في سوريا شائك الأمر، والاتحاد بين التنظيمات من المسائل المطروحة، والكل يعلم وجوب الاتحاد وضرورته الشرعية والقدرية، ولكن الاتحاد عملية التصاق في أدنى صورها، وإلا فهي عملية انصهار، وهذا الانصهار الذي نؤمله يعني اتحاد النوع واتفاقه، مع قلة الشوائب، والكل يقول لفظًا: إن الأسماء والأطر إنما هي وسيلة لا غاية، والدين ونصرته هو الغاية، هذا يقال، لكن للواقع حكمه وفصله في هذه القصايا.

كان ما تقدم من الحديث عن التمويل، ومسألة المهاجرين والانصار، والمنهج الذي يحدد الارتباط مع الدول الأخرى هو ما يجب الاعتناء به قبل الحديث عن انفصال طائفة ما عن محورها الأم والأصل؛ ذلك بأنهم يعلمون أن هذه الطائفة قد غيرت اسمها مرارًا، وتلون لونها الظاهر الذي هو مجرد علامة واسم كذلك مرارًا، فما الذي ينقموه من هؤلاء الناس؟!

ولم هذا الحديث المحموم بقطع العلائق مع الأصل وكأنه عقدة العقد؟!

حقًّا يحق للمرء أن يخاف من هذه الحمى المفاجئة والتي يدندن الكل حولها: اقطعوا علاقتكم مع تنظيمكم الأم.

السؤال: لم؟

هل حللنا كل القضايا الخلافية حتى نأتي إلى شيء هو أشبه بالإعلان، يصار إليه بعد قطع الطريق ومفاوز القضايا المهمة الشائكة؟!

هل يبدأ تنظيم عاقل بحل نفسه دخولًا مع الآخر قبل أن يتوثق من أن وسائل أهدافه التي يريدها مصونة محفوظة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت