الصفحة 29 من 30

القصة سهلة: هناك جهاد عظيم بدأ به طلائع جهادية أثبتت قدرتها على التحمل والصمود وسط العواصف، وحيث ذاب الآخرون ثبت هؤلاء، وحيث استطاعوا الوصول بجهادهم من أفغانستان مرورا بكل المنعطفات الخطرة العويصة حتى صاروا به الى أرض المحشر والمنشر، والكل يعترف أن جذوة الجهاد فكرًا تأصيليا هم رجالها وعمدها، فحيث صار كل هذا جاء من يقول: شرط الاستمرارية إلغاء النسبة.

أنا أفهم أن يكون هذا في الابتداء حيث لا نريد أن نحمّل جهادًا ما تبعات جهاد سابق مرصود، لكن هذا الخوف قد أجبِرنا على تجاوزه اليوم، حيث فرض هذا الاسم من غير خيار أحد حتى اصحاب هذه الجماعات وقادتها، ولذلك صار الحديث عن الاسم حديثًا له مقاصده، خاصة أنهم يعلمون أن مجرد الاتحاد بين فصيل يحمل هذه السمة يعني أن الفصيل الجامع الجديد مرصود مستهدف، ومتهم بما يتهم به الفرع الذي انضم إليهم.

إذا ما هو المقصود؟!

في تقييمي السريع والضعيف أن أعداء هذا التنظيم الذي صارعهم وصارعوه قد رأوا شرخا عظيما قد أصابه بظهور الغلاة، ومجرد الدوام والاتصال مزعج أيما إزعاج، لأنه يذكرهم بالانتصارات التي حققها هذا التجمع والتنظيم، ويذكرهم بآلامهم التي تجرعوها من ضرباته، وهم لا يخافون الصراع، فالسياسيون يعلمون أن الصراع بينهم وبين هذه الأمة لا ينقطع أبدًا، لكن لا يجوز أن يمتد المصارع نفسه كما يمتد أمرهم هم، فهم يحبون أن يسجلوا أنهم قبروا هذا المصارع المخالف الذي أذاقهم الألم والهزيمة، ووقفوا على قبره كما وقف أسلافهم على قبر صلاح الدين، ليسجلوا أن حقبة من الصراع والمدافعة قد انتهت بينهم وبين عدو لهم، انتهت بقبره وإزالته من الوجود، ليقوم مصارع مقاوم آخر، لا يعدمون إزالته بما يملك من مقومات الفناء الداخلي لغيابه عن حس الأمة وحاجاتها ومطالبها، أو بإذابته في كيان جديد، هو عندهم معتدل على وجه من وجوه الاعتدال الذي يمكن ضبطه حتى في الصراع، لأنه كما يقول دهاقنتهم: إنه بمجرد دخول لاعب ضدنا ضمن خطوط الطول أو العرض التي نفرضها يعني أنه مدجن لا يستطيع أن يذهب بعيدا عن قواعد لعبتنا التي تضمن نصرهم.

هذا السعي المحموم في إزالة الاسم له ما بعده من ضبط الصراع والمدافعة على وفق هذا الأمر، ولذلك كان يجب ابتداءً أن يعلم شأن الحليف أو المنصهر معك، أهو على شاكلتك أم يريد توريطك!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت