من هنا يبقى الاسم وقد فرض نفسه رغم خيار الجميع أن يبقى في هذه المرحلة وأن يدوم، لأنه تعبير عن منهج ومطلب لنوع الهدف الذي تسعى إليه هذه الجماعات المجاهدة، وغيابه بلا تجانس مع المنصهر، هذا إن حصل الانصهار حقيقة لا صورةً يعني غياب الهدف الذي حمله الآباء المؤسسون، ممن أقض مضطجع الطاغوت، وأذاقهم الآلام المبرحة، وحمل نراثا جهاديًا عظيمًا أزال فيه اللبس بينه وبين الغلاة وبين المتميعين.
ما زالت المعركة قائمة فما الذي جد ليقال لهم استقيلوا فقد جاء خير أعظم منكم، أو أن ما تحملونه قد ورثه غيركم.
للأسف لا يقال هذا البتة، ولو قيل لكان مجرد قوله منقبة للداعي إليه، لكن نَفَس قائله هو الضعف والهزيمة، والهروب من المواجهة للنزول بمطالب الجهاد إلى الأدني لا إلى الأعلى، مع أن الجهاد اليوم بفضل الله تعالى هو أعظم تأثيرًا، وأقوى جذورًا، وأكثر رجالًا، فهل تطور الحالة واقعًا تجعل العاقل يرتد في مطالبه أم يقذف بالمزيد منها؟ هذه الهزيمة تمثلت بالقول: إن وجودكم يضر بجهادنا، ويحمله ما لا يحتمل.
هذه كلمتهم، وهي في ظاهرها الحكمة والتعقل وفي باطنها الضعف والهزيمة، وهي كما تقدم استجابة ما في بعض صورها إن لم يكن في كلها لمطالب الخصم، في ظرف أثبت أن هذا الخصم الذي يرجون رضاه هو من أكبر أعداء هذا الجهاد، والناس لا يلتفتون إلى الإيحاءت المبطنة التي يطلبها الداعمون ماليًّا، ويظنون أنهم في براءة منها، والحقيقة أنها إيحاءات الداعم، تقوم ابتداءً على الرفض، فيفهم المسكين أن أخاه عقبة ما يجب إزالتها، وهو لتقوى ما في قلبه لا يستطيع الاستجابة الكلية لدعوة الشيطان، ولكن للشيطان مداخله، حيث يوحي له - بحسن نية- أن الطريقة هي إدخال الآخر تحت الجبة، فيصبح له قوى أخرى، بها يفرض إيقاع اللعبة مع الخصم في حين ومع الداعم في حين آخر.
لقد صار الاسم عقبة من جهات عدة، وهو في داخله مصدر قوة للجهاد في هذا الظرف، فهناك تراث جهادي يحمله هذا التيار، كان هو الأقدر على وقف الانهيار دون سواه، وهناك قيادة لها تاريخها، ولها ألقها الذي يؤذي خصومه، وما زال ثمنه أعلى الأثمان، ويمثل ثقلًا عظيما ًعلى رقبة الخصوم، وما زال الاسم هو ودون سواه يجلب الحب والتجييش والتعبئة، نعم قد أفسد الغلاة بعض ألقه، لكن ستثبت الأيام قاعدة الشاعر: