الصفحة 3 من 30

فهذه رسالةٌ مفتوحة إلى من يهمه الأمر، وذلك لما كثر من اللغط حول قضايا تهم أصحاب الشأن ممن توجه لهم هذه الرسالة، وهؤلاء رجالٌ أخيار أو قائدٌ حكيم مولى أمر قضيةٍ عظيمةٍ في هذه الأُمَّة، ولو جاز للمرء أن يقضي بغيابهم لجاز ذلك لما يعلم من اتحاد القلب في مثل هذه الشؤون بين كاتب هذا الكلام وبين المخاطب بهذا الكلام، فهما على غرزٍ واحد من فهم القضايا، وبينهما من الحب الذي يدفع الواحد أن يسلم نفسه لحبيبه في أمر الفكر والرأي ما لم يكن فيه نصٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرسالة وإن بدت أسئلة لكنها كذلك أجوبةٌ للأسئلة التي تطرح ها هنا، والله الموفق والهادي للخير في الرأي والنظر.

إن من مهمات القائد وهو يعمل لدين الله تعالى أن يوّحد الجهود وأن يجمع اللبنات ما استطاع، وهذا حكمٌ إلهيٌّ منصوصٌ عليه في الكتاب والسُنّة وذلك لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ) ، ولما كانت الأسماء في بعض صورها تفرق ولا تجمع، كان على القائد أن لا يتمسّك بها أمام مهمات الأُمَّة، بل يعرض عنها لأنها تكون حينئذٍ من أمور الجاهلية كما سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة التنادي؛ يا للمهاجرين، ويا للأنصار، ولذلك كان على كل جهادٍ قام في ظرفٍ من الظروف أن يترك بلا حمل راية قديمة حملت من الهموم والمشاكل والقضايا العالقة التي تؤثر في مسيرة الجهاد والحدث الجديد، وهذا من مصلحة الجهاد، ولكن قد يكون في إعادة رفع الراية القديمة مصلحةٌ راجحة عند البعض كما حدث في جهاد الناس في العراق، فإنه بدا للبعض أن يرفع القائد راية القاعدة لما يحقق هذا من استغلال عاطفة الناس نحوها في قتال الأمريكان وهذا الأمر وآثاره حديث العهد وقريب الذكرى، ولأمورٍ أخرى يعرفها أهل الشأن كغيظ الكفار وإرسال الرسائل الإيمانية أن طائفة الجهاد لم يصبها من الكلال والفناء ما أَملتم، بل خاب ظنكّم، وكان هذا في الكثير من جوانبه مصيبًا كما هو شأن الآراء البشرية، إذ لا يمكن لها أن تحمل الحق المطلق كقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك سارعت الكثير من الجماعات الجهاديّة إلى البيعة لهذه الجماعة، والتي كانت قبل هذا الأمر في اختلافٍ معها في بعض قضايا الاجتهاد والعمل، مع تحمّل تبعات هذه البيعات من عداء الكافرين ووصمهم بالشر ووضعهم تحت نيران القتل والملاحقة.

ثم جاء الجهاد الشامي المبارك، وقد حاول الناس فصل هذا الجهاد عن تبعات الماضي وما فيه، وذلك عن طريقين، إمّا واقعًا في عدم الارتباط الحقيقي بل مجاوزة هذا إلى إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت