الصفحة 14 من 30

وهذا يبيّنه وجود تصوّرٍ عَقَدي لطوائف الردّة والكفر، وأن يقرّ هذا التصوّر في المواثيق والعهود والعقائد ليكون الداخلون في هذه الجماعات على بيّنةٍ ووضوحٍ من أمرهم، وهذا يفرض وضوح المرجعية العلمية في هذا الباب وإن شاء الله يأتي بيانها في قادم.

وهذه القضية لا يقال فيها كلامًا مائعًا، ولا كلامًا يدخل في مجال ما يحتمل التأويل من كلام الناس، بل لا بُدَّ البيان والوضوح، واقصد موقف المسلم من الحاكمين بغير شريعة الرحمن من أحكام الكفر والياسق العصري، لأن مثل هذا الأمر يعين على موت المرء شهادة في سبيل الله تعالى ان اراد هذا المقصد.

2 -ويرتبط بهذا أمرٌ آخر؛ وهو قضية المعونات والتبرعات والمساعدات القادمة من هذا الدول، فهذه لارتباطها بالأولى يتحدد المقصود، وهو رفض هذا الأمر بتاتًا دون استثناءاتٍ البتّة، فإن الجهاد في سبيل الله تعالى له موارده المعروفة في الشريعة، إن تركناها وقعنا في حاجة الجاهلية والشر والشيطان، بل الدين أن نعرفها ونعمل بها ولا نستحي منها تحت ضغوط الإعلام الفاسد الجاهلي، لنذهب إليه متسولين خاضعين لاملاءاتهم الفاسدة، فإن من ترك الشرع احتاج لضدّه، تحت قاعدة عدم وجود الفراغ في الوجود كما يعلمها أهل العلم في ديننا، وأمّا قول البعض:"معونات بلا شروط"، فهذا هذيانٌ وضحكٌ على الذقون كما يقولون، ولم يعد لمثل هذه الكلمات قيمةٌ واقعية، والاستهزاء بمثل هذه الأمور مع انطلاءها على البعض يدل ان هذا البعض إمّا خبيثٌ يتغابى، وإمّا جاهلٌ جهلًا مركّبا لا يستحق إمامة جهاد ولا قيادة أُمَّة.

ومثل قول البعض نضع شروطًا قاسية لقبولها، فنقول: نحن نعرف هذه الشروط ومعنى قساوتها أو لينها، ذلك أنه من السهل أن تجعل اي اعمال لهذه الشروط على وجه الهوى، فالنسبية النفسية حاضرة عند الفقيه وعند القائد متى أراد إعمال هذه الفجوات، ولذلك يجب وضع شرطٍ واضحٍ في مثل هذه القضايا وهي كلمةٌ كبيرةٌ بيّنةٌ واضحة: لا، بلا استثناءات ولا شروط ولا كلام يصلح لتمرير ما نريد تحته. هذا جهادٌ لا ندري ما يريد الله له من الخير، وأملنا أنه جهادٌ يحقق الوعود الربانيّة من إذهاب الغربة الثانية التي نحياها، والله إن أراد أمرًا عظيمًا لهذه الأُمَّة ابتلى رجال المرحلة ابتلاءاتٍ تعادل هذا العطاء، فالصبر هو الجواب، واليقين على موعود الله هو عدة الصابرين في هذه الملمات والغمرات، وأيُّ سقوطٍ جزئي يعني عدم استحقاق الولاية ولا الاصطفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت