إنما هي صبر أيام يقضي الله بيننا وبين خصومنا، فهلّا صبرنا لنرى الكرامات الإلهية والمِنن الربانية تحيط بهذا الجهاد وأهله، ثم ها نحن نرى اليوم أثر السقوط جراء هذا الارتباط المالي والسياسي، وكذلك نرى أن مَن تصبّر صبّره الله، وها هي جماعاتٌ كبيرةٌ موفقةٌ في هذا الباب لم تمد يدها لأحد، كفاها الله تعالى مع الصبر والأجر والنصر، وتلك مواطن الاختبار والفتن.
ولذلك وجب بيان هذا الأمر في أيِّ ميثاق وحدة، فلا يكون أمر الوحدة جرًا للنظيف إلى مواطن ضعف وذنب الآخر، بل يكون رفعًا للآخر إلى مواطن طهر الصادق والصابر، فإياكم ومزالق الشر في هذا الباب مهما كانت الدعاوى كبيرة أو مزوقة.
وهذا القول إنما هو موجهٌ في الابتداء إلى جماعات الجهاد لا إلى الشعوب المنكوبة ولا أفرادها، فهؤلاء سبيلهم الحاجة، وتُقضى بالوجه الشرعي لمن يقضيها لهم، يؤخذ من كل أحد على وجه الجواز الاصلي كما هو معلوم، إلا ما دخل عليه الحرام، ثم نحن نقول إن هذا في التعامل مع دول الكفر والردّة لا مع المؤسسات الأهلية ى لا مع المتبرعين من صالحي المسلمين، فلهؤلاء أمرٌ آخر، يمكن فيه البحث والنظر.
وللحديث بقية والله الموفق.