الصفحة 39 من 47

أما سد الذريعة فيُقصد منه منع ما يجوز، لئلاَّ يُتطرَّق به إلى ما لا يجوز (1) . ومعتبر العمل به قوة الإفضاء، وكما يقول ابن عاشور:"إفضاء الأمور الصالحة إلى مفاسد، شيء شائع في كثير من الأعمال ... فاعتبار الشريعة بسدّ الذرائع يحصل عند ظهور غلبة مفسدة المآل على مصلحة الأصل، فهذه هي الذريعة الواجب سدُّها" (2) . أمَّا التحيُّل فهو إظهار العمل الممنوع في صورة الجائز أو إبراز غير المعتدّ به في صورة المعتدّ به شرعًا قصد التفصي من مؤاخذته. أما السعي إلى عمل مأذون بصورة غير صورته أو بإيجاد وسائله فليس تحيُّلًا؛ ولكنه يسمى تدبيرًا أو حرصًا أو ورعًا. (3) وعبَّر ابن عاشور عن الفرق بينهما بقوله:"التحيل يراد منه أعمال أتاها بعض الناس في خاصة أحواله للتخلص من حق شرعي عليه بصورة هي أيضًا معتبرة شرعًا، حتى يُظن أنه جارٍ على حكم الشرع. وأما الذرائع فهي ما يُفضي إلى فساد، سواء قصد الناس به إفضاءه إلى فساد أم لم يقصدوا، وذلك في الأحوال العامة. فحصل الفرق بين الذرائع والحيل من جهتين: جهة العموم والخصوص، وجهة القصد وعدمه". (4)

(1) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق الميساوي (عمان: دار النفائس، ط 2، 2001 م) ، ص 365.

(2) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص 366.

(3) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص 353.

(4) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص 265 - 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت