يقول الإمام الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقةً أو مخالفةً، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة من المكلفين بالإقدام والإحجام إلاَّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه الفعل؛ فقد يكون مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قُصد منه، وقد يكون غير مشروعٍ لمفسدة تنشأ عنه أو لمصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك. فإذا أُطلق القول في الأول بالمشروعيَّة فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعيَّة. وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية؛ ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تُساوي أو تزيد. فلا يصحُّ إطلاق القول بعدم المشروعيَّة. وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق، محمود العواقب، جارٍ على مقاصد الشريعة". (1) ثم ذكر الشاطبي أن قاعدة رفع الحرج والذرائع والحيل ومراعاة الخلاف والاستحسان من تطبيقات هذا الأصل العامّ. (2)
(1) الشاطبي، الموافقات، مج 2، ج 4، 552 - 553.
(2) الشاطبي، الموافقات، مج 2، ج 4، 556 وما بعدها.