الصفحة 35 من 47

ولها أدوات معيارية قيمية تتمثل في أدلة شرعيَّة هي الاستصحاب، وسد الذرائع المفضية إلى الفساد، وباب الحيل، ومآلات الأفعال، والاستحسان، والعرف والعادة، وعموم البلوى، وقاعدة الحاجات والضرورات، ومجمل القواعد الفقهيَّة الأغلبيَّة الأخرى التي تنضبط بها الأحكام في أبواب الفقه المختلفة؛ إضافةً إلى ما يتعلق بوصف الموقعين للأحكام من فتوى وتبليغ، وإمامة وسياسة عامة، وقضاء وديانة، وما يتعلق بالوازع على الامتثال من طبعي، وديني، وقضائي، وسلطاني. (1)

وقد عقد الإمام ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) فائدة مستقلة للتمييز بين دليل المشروعية ودليل وقوع الحكم؛ فيقول:"الفرق بين دليل مشروعية الحكم وبين دليل وقوع الحكم: أن الأول متوقف على الشارع. والثاني يعلم بالحس أو الخبرة أو العادة. فالأول الكتاب والسنة ليس إلا. وكل دليل سواهما يستنبط منهما. والثاني مثل العلم بسبب الحكم وشروطه وموانعه. فدليل مشروعيته يرجع فيه إلى أهل العلم بالقرآن والحديث. ودليل وقوعه يرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأسباب والشروط والموانع ... فلا يستدل على وقوع أسباب الحكم بالأدلة الشرعية، كما لا يستدل على شرعيته بالأدلة الحسية". ويستطرد قائلًا:"ولهذه القاعدة عبارة أخرى، وهي أن دليل سببية الوصف غير دليل ثبوته. فيستدل على سببيته بالشرع، وعلى ثبوته بالحس أو العقل أو العادة. فهذا شيء، وذلك شيء". (2)

(1) انظر الزنكي، نجم الدين، الاجتهاد في مورد النص (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 2006 م) ، ص 157 - 198.

(2) ابن القيم، محمد بن أبي بكر، بدائع الفوائد، تحقيق هشام عطار وعادل العدوي وأشرف ألج (مكة المكرمة: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1416 هـ،1996 م) ، ج 4، ص 820 - 821.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت