الصفحة 34 من 47

ثالثًا: قاعدة تحقيق المناط، وهي"أن يثبت الحكم بمُدركه الشَّرعيِّ، لكن يبقى النَّظر في تعيين محلِّه" (1) فيعيَّن بهذا التحقيق، أو هو"إثبات مضمون القاعدة العامَّة، أو الأصل الكليِّ، أو العلَّة في الجزئيَّات والفروع إبَّان التَّطبيق ... فهو ضربٌ من الاجتهاد بالرَّأي في التَّطبيق الَّذي لا يمكن أن ينقطع حتىَّ فناء الدُّنيا" (2) . فالمراد بذل الوسع في تطبيق المعنى المراد الذي وقف عليه المجتهد من الأدلَّة الشَّرعيَّة، وتنزيله إلى جزئيَّات الواقع. أو هي النظر في المستجدات والوقائع لإدراجها ضمن الكلي أو الحكم الشرعي الذي يشمله. وبتعبير الأستاذ عبدالمجيد النجار هي:"جعل المراد الإلهيّ الذي حصلت صورته في الذهن قيِّمًا على أفعال الإنسان الواقعة، بحيث تصبح جاريةً على مقتضاه في الأمر والنهي" (3) . ولهذه القاعدة أدوات موضوعيَّة هي أدلة الوقوع من أسباب الأحكام وشروطها وموانعها، المؤديةُ إلى صحة التصرفات أو فسادها، أو اطرادها على حكم العزيمة أو سلوكها مسلك الرخصة.

(1) الشّاطبي، الموافقات، مج 2، ج 4، ص 464.

(2) الدريني، محمد فتحي، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله (بيروت: دار الشروق، ط 1، 1991 م) ، ج 1، ص 123 - 124.

(3) النجار، عبد المجيد، خلافة الإنسان بين الوحي والعقل - بحث في جدلية الوحي والعقل والواقع (فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط 2، 1993 م) ، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت