ولذلك تختلف الأحكام في المسألة الواحدة باختلاف أدلة الوقوع، وقد ينقل عن أئمة المذهب الفقهي الواحد اختلاف، فيقال عنه:"اختلاف عصر وزمان، لا حجةٍ وبرهان"، وقالوا:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان والأعراف والأحوال".
وقد لخص الشاطبي هذا المعنى في قاعدة فقال:"اقتضاء الأدلَّة للأحكام بالنِّسبة إلى محالِّها على وجهَين: أحدهما، الاقتضاء الأصليُّ قبل طروء العوارض. وهو الواقع على المحلِّ مجرَّدًا عن التَّوابع والإضافات، كالحكم بإباحة الصَّيد والبيع والإجارة، وسنِّ النِّكاح، وندب الصَّدقات غير الزَّكاة، وما أشبه ذلك. والثاني: الاقتضاء التبعيُّ. وهو الواقع على المحلِّ مع اعتبار التَّوابع والإضافات، كالحكم بإباحة النِّكاح لمن لا أرب له في النِّساء، ووجوبه على من خشي العنَت، وكراهيَّة الصَّيد لمن قصد فيه اللَّهو، وكراهيَّة الصَّلاة لمن حضره الطَّعام، أو لمن يُدافعه الأخبثانِ، وبالجملة: كلُّ ما اختلف حكمُه الأصليُّ لاقتران أمرٍ خارجيٍّ". (1)
والتفصيل في مفردات هذه القاعدة يخرجنا عن غرض الاختصار في هذه الدراسة، على أنَّ فيما سبق تمثيلًا وبيانًا لكثير منها، لا سيّما عند استفتاحنا لهذا العنوان بحديث عن أدوات الوقوع، كما أننا لا نُخلي الكلام عن جملة منه في الفقرة الآتية.
(1) الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 71.