فكانت عزمة (فأفطرنا) (1) . فعلل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التي يلقون بها العدو، وهذا سبب آخر غير السفر، والسفر مستقل بنفسه ولم يذكره في تعليله ولا أشار إليه، فالتعليل به اعتبار لما ألغاه الشارع في هذا الفطر الخاص، وإلغاء وصف القوة التي يقاوم بها العدو، واعتبار السفر المجرد إلغاء لما اعتبره الشارع وعلل به.
وبالجملة: فتنبيه الشارع وحكمته، يقتضي أن الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العلة، ونبه عليها، وصرح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها، ويدل عليه، ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم فتح مكة:"إنه يوم قتال فأفطروا" (2) . تابعه سعيد بن الربيع، عن شعبة. علل بالقتال، ورتب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكل أحد يفهم من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال ا. هـ (3) .
(1) رواه مسلم [1120] في الصيام: باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل وأبو داود [2406] في الصوم: باب الصوم في السفر من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) رجاله ثقات، كما قال محقق الزاد.
(3) زاد المعاد (2/ 53، 54) طـ. الرسالة، بيروت.