الصفحة 4 من 24

الأمر إلى الله، فإنه سبحانه يُقَيّض أقواما لا أعرفهم البتة يبالغون في دفع ذلك الشر"."

وقد خلف الرازي ثروة علمية ضخمة، وأثرى المكتبات المتنوعة بكتب نافعة، منها هذا التفسير الكبير المسمى:"مفاتيح الغيب".

وقبل أن أختم هذه الكلمات المعدودة عن هذا الإمام الذي أولاه الباحثون عنايتهم ودراستهم المتعددة (1) وقالوا عنه: أنه كان إمام الدنيا في عصره، أودّ أن أذكر بعض الفقرات من وصيته المؤثرة، فمن ذلك قوله في مفتتحها:

"بسم الله الرحمن الرحيم. يقول العبد الراجي رحمة ربه، الواثق بكرم مولاه: محمد بن عمر بن الحسين الرازي، وهو في آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس، ويتوجه إلى مولاه كل آبق: أني أحمد الله تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهداتهم، بل أقول: كل ذلك من نتائج الحدوث والإمكان، وأحمده بالمحامد التي تستحقها ألوهيته، ويستوجبها لكمال الموهبة عرفتها أو لم أعرفها، لا مناسبة للتراب مع جلال رب الأرباب، وأصلي على الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين ...".

وقوله: أقول: يا إله العالمين، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، ذلك ما مرّ به قلمي، أو خطر ببالي، فأستشهد علمك وأقول: إن علمت أني ما سعيت إلا في تقرير ما أعتقد أنه هو الحق، وتصورت أنه الصدق، فلتكن رحمتك مع قصدي، لا مع حاصلي، فذاك جهد المقلّ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الذلة، فأغثني وارحمني، واستر زلّتي، وامح حوبتي، يا من لا يزيد في ملكه عرفان العارفين، ولا ينتقص بخطأ المجرمين، وأقول: ديني متابعة سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما.

اللهم يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقبل العزات، ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: أنا عند ظن

(1) من الأبحاث المهمة حول الرازي - رحمه الله تعالى -"الرازي مفسرا": رسالة دكتوراه للدكتور محسن عبد الحميد،"فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية": رسالة ماجستير نوقشت ببغداد،"مذهب الرازي في إعجاز القرآن": بحث للدكتور علي محمد حسن العماري،"فخر الدين الرازي؛ تمهيد لدراسة حياته ومؤلفاته": بحث للأستاذ الدكتور جورج قنواني،"الإمام فخر الدين الرازي؛ حياته وآثاره": علي محمد حسن العماري،"فخر الدين الرازي": للدكتور فتح الله خليف، إضافة إلى الأبحاث الكثيرة في ثنايا الكتب المختلفة والدراسات المتنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت