الصفحة 5 من 24

عبدي (1) ، وأنت قلت: {أَمَّنْ يُجِيْبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] ، وأنت قلت: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَإِنِّيْ قَرِيْبٌ} [البقرة: 186] ، فهب أني ما جئت بشيء، فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، وأعلم أنه ليس لي أحد سواك، ولا أحد محسنا سواك، وأنا معترف بالزلة والقصور والعيب والفتور، فلا تخيب رجائي، ولا تردّ دعائي، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وعند الموت وبعد الموت ... إلى أن يقول في آخر وصيته بعد أن طلب أن يكفن ويدفن على شرط الشرع، وأن يقرؤوا عليه بعد دفنه ما قدروا عليه من آيات القرآن.

ثم ينثرون التراب عليّ، وبعد الإتمام يقولون: يا كريم، جاءك الفقير المحتاج، فأحسن إليه، وأعطف عليه، فأنت أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأنت الفعال به وبغيره ما تشاء، فافعل به ما أنت فاعله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة" (2) ."

وللإمام الرازي - رحمه الله تعالى - أشعار كثيرة بالعربية والفارسية، ومن شعره بالعربية:

نهاية إقدام العقول عقال ÷ وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ÷ وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ÷ سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وكم من جبال قد علت شرفاتها ÷ رجالٌ فزالوا والجبالُ جبالُ

وكم قد رأينا من رجال ودولة ÷ فبادوا جميعا مُزْعجين وزالوا (3) .

ومن ذلك قوله:

إليك إله الخلق وجهي ووجهتي ÷ وأنت الذي أدعوه في السر والجهر

وأنت غياثي عند كل ملمة ÷ وأنت ملاذي في حياتي وفي قبري

وبعد عمر حافل بالجد والنشاط، وحب العلم والحرص عليه، انتقل إلى رحمة الله تعالى التي

(1) حديث قدسي أخرجه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - برقم 2675، ولفظه بتمامه: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِيْ؛ إِنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِيْ نَفْسِيْ، وَإِنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِيْ مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مَنِّيْ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِيْ يَمْشِيْ أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» كتاب الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى 4/ 2061.

(2) انظر وصيته كاملة في:"الوافي بالوفيات"4/ 250 - 251،"عيون الأنباء"ص 466،"طبقات الشافعية الكبرى"8/ 90 - 92، وغيرها.

(3) في البيت الأخير في بعض المراجع: جبال بدل رجال، ومسرعين بدل مزعجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت