الصفحة 9 من 24

إبداء الآراء، واختيار العقائد، ودفع الشبهات، وكذا أسلوب الأسئلة والأجوبة في إثارة المسائل الفكرية والبلاغية، وطريقة الاستدلال والاستنباط، وما شابه ذلك من الردود والمناقشات (1) .

الثالثة: المناقشة والترجيح:

وبعد النظر في أدلة الفريقين، والتأمل فيها، تبيّن لنا أن أدلة الفريق الأول غير كافية في الحكم على الرازي بأنه لم يكمل تفسيره بنفسه، وذلك:

1 -أن ما ذكر في هامش كشف الظنون من أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء مردود بوجوه، منها:

أ - الإحالات المذكورة فيما بعد سورة الأنبياء على ما قبلها من السور التي لا خلاف في أنها من تفسير الرازي، وهي كثيرة جدا، فمن ذلك:

-قوله في تفسير سورة الشعراء:"واعلم أنا قد بيّنّا في سورة الأنعام ..." (2) .

-وقوله في تفسير سورة العنكبوت:"المسألة الثالثة: وقد ذكر تمام ذلك في سورة البقرة، ونزيد هنا على ما ذكرناه ..." (3)

-وقال نحو هذا في تفسير سورة ص (4) .

-قوله في تفسير سورة لقمان:"وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها ..." (5) .

-قوله في تفسير سورة الزمر:"واعلم أنا بالغنا في سورة الأنعام في تفسير قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] ... ولا بأس بإعادة كلام قليل ههنا" (6) .

-قوله في تفسير سورة الرحمن:"وقد ذكرنا هذا كله في تفسير سورة الفاتحة ..." (7) .

-قوله في تفسير سورة النازعات، وهي الجزء الأخير من القرآن الكريم:"واعلم أنا قد بيّنّا في سورة طه ..." (8) .

وتلك الإحالات المتعددة كانت أحد الأسباب التي جعلت الدكتور محسن عبد الحميد يجزم بأن الرازي قد أكمل تفسيره بنفسه، حيث يقول:

(1) انظر الرازي مفسرا ص 62.

(2) انظر التفسير الكبير 24/ 130.

(3) نفسه 26/ 28.

(4) نفسه 26/ 174.

(5) نفسه 25/ 141.

(6) انظر التفسير الكبير 26/ 265.

(7) نفسه 29/ 84.

(8) نفسه 31/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت