إبداء الآراء، واختيار العقائد، ودفع الشبهات، وكذا أسلوب الأسئلة والأجوبة في إثارة المسائل الفكرية والبلاغية، وطريقة الاستدلال والاستنباط، وما شابه ذلك من الردود والمناقشات (1) .
وبعد النظر في أدلة الفريقين، والتأمل فيها، تبيّن لنا أن أدلة الفريق الأول غير كافية في الحكم على الرازي بأنه لم يكمل تفسيره بنفسه، وذلك:
1 -أن ما ذكر في هامش كشف الظنون من أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء مردود بوجوه، منها:
أ - الإحالات المذكورة فيما بعد سورة الأنبياء على ما قبلها من السور التي لا خلاف في أنها من تفسير الرازي، وهي كثيرة جدا، فمن ذلك:
-قوله في تفسير سورة الشعراء:"واعلم أنا قد بيّنّا في سورة الأنعام ..." (2) .
-وقوله في تفسير سورة العنكبوت:"المسألة الثالثة: وقد ذكر تمام ذلك في سورة البقرة، ونزيد هنا على ما ذكرناه ..." (3)
-وقال نحو هذا في تفسير سورة ص (4) .
-قوله في تفسير سورة لقمان:"وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها ..." (5) .
-قوله في تفسير سورة الزمر:"واعلم أنا بالغنا في سورة الأنعام في تفسير قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] ... ولا بأس بإعادة كلام قليل ههنا" (6) .
-قوله في تفسير سورة الرحمن:"وقد ذكرنا هذا كله في تفسير سورة الفاتحة ..." (7) .
-قوله في تفسير سورة النازعات، وهي الجزء الأخير من القرآن الكريم:"واعلم أنا قد بيّنّا في سورة طه ..." (8) .
وتلك الإحالات المتعددة كانت أحد الأسباب التي جعلت الدكتور محسن عبد الحميد يجزم بأن الرازي قد أكمل تفسيره بنفسه، حيث يقول:
(1) انظر الرازي مفسرا ص 62.
(2) انظر التفسير الكبير 24/ 130.
(3) نفسه 26/ 28.
(4) نفسه 26/ 174.
(5) نفسه 25/ 141.
(6) انظر التفسير الكبير 26/ 265.
(7) نفسه 29/ 84.
(8) نفسه 31/ 42.