وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله - بعد ما فرغت من كتابة هذا مما وافق خاطري خاطره، على أني معترف بأني أصبتُ منه فوائد لا أحصيها (1) .
وفيه - أيضا - عند تفسير قوله تعالى من نفس السورة: {جَزَاءً بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ} [الواقعة: 24] .
المسألة الأولى: أصولية، ذكرها الإمام فخر الدين - رحمه الله - في مواضع كثيرة، ونحن نذكر بعضها ... وقد أجاب عنه الإمام فخر الدين - رحمه الله - بأجوبة كثيرة، وأظن به أنه لم يذكر ما أقوله فيه ... (2) .
قالوا: فهذه العبارات تدل دلالة واضحة على أن القائل هو غير الرازي، وأنه لم يصل إلى هذا الحد من التفسير، وأن مؤلفا آخر قد شاركه فيه بإكمال ما نقص منه، وإن كانوا يختلفون فيمن أكمله.
الثانية: وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن الرازي أكمل تفسيره كله بنفسه، وممن صرح بذلك الشيخ الفاضل ابن عاشور (3) ، والدكتور علي محمد حسن العماري (4) ، والدكتور محسن عبد الحميد (5) .
ويمكن أن نعتبر العلماء الذين اختصروا تفسير الرازي والذين أفادوا منه، من جملة من يرى ذلك، وإن لم يصرحوا به، كالبرهان النسفي، والبيضاوي، والنيسابوري، وغيرهم، لنسبتهم جميع الكلام إليه، ومثلهم الذين نسبوه إليه في تراجمهم له، وهم كثر.
وحجتهم فيما ذهبوا إليه:
1 -الإحالات إلى السور المتقدمة والمتأخرة.
وهي كثيرة جدا، مبثوثة في ثنايا التفسير، مما يدل دلالة واضحة على أن الإمام الرازي قد أكمل تفسيره بنفسه.
2 -التواريخ الكثيرة التي دوّنها الرازي في نهاية كل سورة، وهي ما بين سنة 595 هـ إلى سنة 603 هـ.
3 -وحدة الأسلوب والمصادر والترجيح، والتوافق التام في المصطلحات، والاتجاه الواحد في
(1) انظر التفسير الكبير 29/ 156.
(2) انظر التفسير الكبير 29/ 157.
(3) انظر التفسير ورجاله ص 9.
(4) انظر الإمام فخر الدين الرازي ص 161 - 187.
(5) انظر الرازي مفسرا ص 56.