الصفحة 3 من 24

هو الإمام الجليل العلامة (1) محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي، التيمي، البكري، الطبرستاني، الرازي. يكنى بأبي المعالي وأبي عبد الله، ويلقب بفخر الدين، ويعرف بابن خطيب الري، الشافعي.

ولد بالري سنة 542 هـ. وقيل: 544 هـ، ونشأ بها. وقد حظي بتربية والده العالم الكبير الملقب بصياء الدين، الذي لازمه ودرس عليه، وكان معجبا به، متأثرا بفكره وآرائه، فأخذ عنه علم الكلام والفصاحة وغيرهما من العلوم التي برع فيها، وأخذ - أيضا - عن غيره من علماء عصره، ورحل وتجوّل على عادة علماء زمانه، حتى نبغ وبَزَّ أقرانه، وذاع صيته، وعلَتْ شهرته، فأصبح إماما في مختلف العلوم العقلية واللغوية.

وكان إلى جنب ذلك واعظا مؤثرا، صادق اللهجة، لا يهاب في وعظه السلاطين، ولا غيرهم، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ، يكثر البكاء، فيؤثر في مستمعيه، يروى أنه كان يعظ في داره، فحضر السلطان شهاب الدين الغوري يوما، وقال الرازي موجها كلامه إليه في ختام وعظه:"يا سلطان، لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي، {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ} [غافر: 42] ...". فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس لكثرة بكائه.

وكان ذا قدم راسخة في التقوى والتوكل والاعتماد على الله تعالى في جميع شؤونه. يقول عن نفسه:

"والذي جرّبتُه من أول عمري إلى آخره: أن الإنسان كلما عوّل في أمر من الأمور على غير الله، صار ذلك سببا إلى البلاء والمحنة والشدة والرزية، وإذا عوّل العبد على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق، حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه السابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله وإحسانه". ويقول:

"ولقد جرّبتُ في أحوال نفسي: أنه كلما قصدني شرير ولم أتعرّض له، وأكتفي بتفويض"

(1) انظر ترجمته في"البداية والنهاية"13/ 47 - 49،"تاريخ الإسلام"ص 204 - 215،"العبر"3/ 142،"طبقات المفسرين"للسيوطي ص 100 - 101، وللداودي 2/ 215 - 218،"عيون الأنباء"ص 462 - 479،"طبقات الشافعية الكبرى"8/ 81 - 93،"وفيات الأعيان"4/ 248 - 252،"النجوم الزاهرة"6/ 197،"الوافي بالوفيات"4/ 248، مرآة الجنان"4/ 7،"شذرات الذهب"5/ 21 - 22،"مفتاح السعادة"2/ 116،"الكامل"لابن الأثير 12/ 288، وغيرها من كتب التراجم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت