الصفحة 2 من 24

الحمد لله الذي أنزل كتابه بالحق المبين، ووكل إلى نبيّه مهمة التبيين، فبيّن - صلى الله عليه وسلم - ما دعت الحاجة إليه في عصره، وترك لمن بعده من أهل العلم والفهم في كل عصر أن يفهموه عن ربهم ما خاطبهم به، فبقي القرآن الكريم وحيًا ينبض بالحياة، يخاطب كل جيل بآياته الباهرات، التي لا تخلق على كثرة الردّ، ولا يحجبها القدم عن العطاء المتجدد.

فصلى الله وسلم وبارك على ذلك النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وبعد:

فقد كان الإمام الرازي - رحمه الله تعالى - من العلماء الأفذاذ، ومن أذكياء العالم، المشهود لهم بالسبق والتقدم، لا سيما في العلوم العقلية، التي بَزَّ بها الأقران، وأفحم فلاسفة الزمان.

فلا غرو أن بنى تفسيره الكبير على منهج العقل الذي وهبه الله، باذلا مجهود فكره في فهم النصوص القرآنية، وإدراك مقاصدها ومراميها، محققا الدفاع عن القرآن الكريم على ضوء ذلك.

وليس الغرض من هذا البحث: الحديث عن الإمام الرازي، ولا عن تفسيره الكبير وبيان منهجه فيه، إنما الدافع لذلك دفع ما يدور حول هذا التفسير من إشكالات كانت ولا تزال تشغل بال كثير من الدارسين لرجال التفسير ومناهجهم، وهي:

1 -قضية إكمال الرازي تفسيره.

2 -مقولة:"فيه كل شيء إلا التفسير".

3 -أنه كان يورد شبه المخالفين في المذهب على غاية ما يكون من التحقيق، ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء والضعف.

وقبل الدخول بتفصيل الكلام عن هذه الأمور، يستحسن أن نبدأ بنبذة مختصرة في التعريف بهذا الإمام الجليل - رحمه الله تعالى - فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت