وقد يتكلم من لا أدب له في ذلك، ويقول هذه القراءة شاذة؛ وهو مردود.
وإن أطلقَ الشذوذ على ذلك، فالمراد الشذوذ عن القياس، لا الشذوذ القسيم للتواتر.
= قد اشتمل على فوائد، وقد صنفوا أيضا في توجيه القراءات الشواذ، ومن أحسنها كتاب (المحتسب) لابن جني، وكتاب أبي البقاء، وغيرهما.
وفائدته كما قال الكواشي: أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه، أو مرجحا؛ إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء؛ وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا، يكاد يسقط القراءة الأخرى، وهذا غير مرضي؛ لأن كلتيهما متواترة، وقد حكى أبو عمر الزاهد في كتاب (اليواقيت) عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة، لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن، فإذا خرجت إلى الكلام؛ كلام الناس، فضلت الأقوى، وهو حسن.
وقال أبو جعفر النحاس وقد حكى اختلافهم في ترجيح قراءة: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] بالمصدرية والفعلية، فقال:"والديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي - صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ - وقد قال: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) فهما قراءتان حسنتان، لا يجوز أن تقدم إحداهما على الأخرى".
وقال في سورة المزمل:"السلامة عند أهل الدين، أنه إذا صحت القراءتان عن الجماعة؛ ألا يقال أحدهما أجود، لأنهما جميعا عن النبي - صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ - فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة - رضي الله عنهم - ينكرون مثل هذا".
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة - رحمه الله:"قد أكثر المصنفون في القراءات، والتفاسير، من الترجيح بين قراءة:"
{مَلِكِ} و {مَالِكِ} [الفاتحة: 4] ، حتى إن بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين، واتصاف الرب تعالى بهما، ثم قال: حتى إني أصلى بهذه في ركعة، وبهذه في ركعة"."
ينظر: محمد الزركشي، البرهان في علوم القرآن (1/ 488) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (2/ 536) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (4/ 216) .