فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 94

وقد يقول قائل: إن الله عز وجل ذكر هذا الصراط في موضع آخر من غير (ال) وذلك في قوله تبارك وتعالى (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) فقد تقول: بينت أن دخول (ال) عليه تدل على تعينه وأنه أحق بهذه الصفة المذكورة وهي الاستقامة، فهنا لم تدخل عليه (ال) (وإنك لتهدي إلى صراط) وكقوله (ويهديك صراطًا مستقيمًا) وكقوله (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم صراط الله) فتجردت من

(ال) جميعًا، فما الجواب عن ذلك؟ ماذا يقال فيه؟

عند تأمل هذه الأمثلة جميعًا (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (يهديك صراطًا مستقيمًا) (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) إذا نظرت إلى هذه الأمثلة الثلاثة وقارنت بينها وبين قوله (اهدنا الصراط المستقيم) .

ما الفرق بين آية الفاتحة وبين هذه الآيات الثلاث؟

نقول: آية الفاتحة في مقام الدعاء والمسألة (اهدنا الصراط المستقيم) وأما قوله (وإنك لتهدي إلى صراط) فهذا إخبار، وكقوله تبارك وتعالى (ويهديك صراطًا مستقيمًا) وعدٌ، وكذلك (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) فهذا كله على سبيل الإخبار، ليس على سبيل الدعاء.

فيمكن أن يقال والله تعالى أعلم: إن آية الفاتحة في مقام الطلب والدعاء، ثم أيضًا هذه المواضع الثلاث كأنه لا عهد للمكلف بهذا الصراط، فوعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهداية إليه فقال (ويهديك صراطًا مستقيمًا) وأمره بالإخبار بهذه الهداية فقال (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) ووصف نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بقوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) فبعض أهل العلم يقولون: كأنه لا عهد للمكلفين والمخاطبين بهذا الصراط فلما عرفوه وجههم إلى سؤاله، فكأنهم قالوا: يا رب اهدنا الصراط الذي أخبرتنا عنه وهديت إليه نبيك - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أنه يهدي إليه ويدعو إليه ويرشد إليه، فاهدنا هذا الصراط، كأنهم لما عرفوا بتلك الأخبار هذا الصراط سألوا ربهم أن يهديهم إليه، والله تعالى أعلم.

وهنا في سورة الفاتحة عرف الصراط بـ (ال) كما سبق، وعرفه بوصفه بالاستقامة (المستقيم) وعرفه في موضع آخر بالإضافة وهو في الآية التي بعدها (صراط الذين أنعمت عليهم) لا حظ في الموضع الأول (اهدنا الصراط) بدخول (ال) عليه، وبوصفه بالاستقامة (المستقيم) وفي الآية التي بعدها (صراط الذين أنعمت عليهم) فعرفه بالإضافة إلى السالكين وهم المنعم عليهم.

وعلى كل حال كل ذلك على سبيل الإفراد (صراط الذين أنعمت عليهم) اهدنا الصراط المستقيم) (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (ويهديك صراطًا مستقيمًا) (قل إنني هداني ربي إلى صراط) كله على سبيل الإفراد لتقرير المعنى الذي ذكرته والله أعلم وهو أن طريق الحق واحد، وأن طرق الباطل كثيرة، فمن رام الحق وأراد النجاة فعليه أن يتبع القرآن، أن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) .

وأما الذين يقولون: إن الطرق إلى الله كثيرة، وأنها بعدد أنفاس الخلائق، فإن هؤلاء لا شك أنهم معارضون للقرآن مخالفون لصريح نصوصه ولما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله (فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فليس هناك طريق يوصل إلى المطلوب إلا الطريق الذي رسمه الشارع، ولا يجوز لأحد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت