فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 94

يوحون إليهم بالشبه يلقونها إليهم فيجادلونكم بها، فيقولون: هذه الميتة تقولون حرام والله ذبحها بسكين من ذهب، وذبيحتكم التي ذبحتموها بأيديكم تقولون حلال، إذًا ذبحكم أشرف وأكرم من ذبح الله عز وجل فأنتم تجعلون أنفسكم في منزلة أعظم من منزلة الله، هذه شبهة شيطانية، ألقاها الشيطان على ألسن أوليائه ليجادلوا بها المؤمنين (وإن الشياطين) ما قال وإن الشيطان (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) .

فاعتبار (ال) للجنس أقرب وأرجح لهذا المعنى والله تعالى أعلم.

وأما كون الشيطان مأخوذ من شطن أو من شاط فالواقع أنه يصدق عليه ذلك جميعًا، فهو بعيد عن رحمة الله فهو من شطن، بعيد عن الخير، وهو أيضًا مستشيط من طبيعته الغضب ومن طبيعته الخفة والإفساد والإحراق والتدمير، فيصدق عليه هذا وهذا، وإذا أردنا أن نرجح أحد المعنيين فالأول أرجح أنه من شطن، ولكن يمكن أن يجتمع هذا وهذا لأنها أوصاف متحققة فيه، فلا تعارض والعلم عند الله عز وجل.

إذًا إذا قلت (أعوذ بالله من الشيطان) فأنت تلتجئ إلى الله وتستعين به طالبًا منه العوذ أن يجيرك من كل شيطان من شياطين الإنس ومن شياطين الجن، فلا يقتصر ذلك على كبيرهم وهو إبليس، وهذا يحتاج العبد إلى فهمه ويحتاج إلى استحضاره لأنه حينما يقول ذلك فهو ينوي معنى معينًا يحسن أن يكون حاضرًا في قلبه وأن يكون فاهمًا لمعناه، ولا شك أن هذه الأذكار أن من فهم معناها ودلالتها فإنه يحصل له من أثر ذلك ومنافعه ما لا يحصل لمن جرت على لسانه وهو لا يفقه شيئًا منها والله تعالى أعلم.

لماذا سمي الشيطان بذلك؟

إذا عرفتم مادة اشتقاقه عرفتم سبب تسميته.

سمي بذلك لأنه متمرد، فارق بني جنسه، فارقهم في أخلاقه، في أفعاله، في صفاته، في طباعه، بسبب فسقه وبعده عن الحق وعن رحمة الله عز وجل.

(الشيطان الرجيم) هذه صفة للشيطان، والرجيم مشتق من الرجم، وأصل الرجم هو الرمي بالرجام وهي الحجارة، وهذا يحتمله قول الله عز وجل عن آزر حينما قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: (لأرجمنك واهجرني مليا) أي لأرجمنك بالحجارة حتى تموت.

ويحتمل أن يكون الرجم وهو معنىً صحيح، أن يكون الرجم بالسب والشتم واللعن والقبيح من القول، وهذا يحتمله قوله تبارك وتعالى في الآية السابقة (لأرجمنك) أي لأسمعنك ما تكره من قبيح القول والسب والشتم والذم وما إلى ذلك، هذا كله تحتمله الآية السابقة.

فأنت إذا قلت (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) يمكن أن يكون الرجيم بمعنى المرجوم فهو بمعنى مفعول، رجيم بمعنى مرجوم، وما معنى كون الشيطان مرجوم؟ مرجوم أي بالشهب، الله عز وجل يقول: (ويقذفون من كل جانب. دحورًا ولهم عذاب واصب) يقذفون بالشهب يرجمون فيها (وجعلناها رجومًا للشياطين) فيرجمون بالشهب، وكذلك أيضًا يرجمون باللعن وبالسب والشتم والقبيح من القول، فهذا أمر أو معنىً متحقق بهم، بهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت