فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 94

تفريغ تفسير سورة الفاتحة (1) ... الشيخ / خالد بن عثمان السبت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما هذا الدرس فهو درس عام لا نقرأ فيه من كتاب وإنما نفسر فيه الآيات، وهو درس لجميع الإخوان من طلبة العلم ومن غيرهم من المتخصصين وغير المتخصصين يستفيد منه الجميع بإذن الله عز وجل.

وبذلك لم أربطه بكتاب معين لئلا نشتغل بعبارات المؤلف مناقشة وتقريرًا أو ردًا وما إلى ذلك، وإنما يذكر في هذا المجلس معاني القرآن الكريم وما يحتاج إلى معرفته ويذكر ما فيه من العبر والفوائد والمعاني البديعة وما إلى ذلك مما يحتاج إلى معرفته في كتاب الله تبارك وتعالى، فهذا القرآن أودع الله عز وجل فيه من العلوم والمنافع وألوان الهدايات ما لا يقادر قدره وما لا يحصيه إلا الله تبارك وتعالى، وكل يأخذ منه بحسب ما أعطاه الله عز وجل من الفهم وما فتح عليه من العلم.

وما كل غائص وقانص ... يظفر منه بالدر والآلئي

فكل إنسان يأخذ بحسب ما عنده من الملكات والقدر وما عنده من آلة العلم التي يكون بها الاستنباط.

لعلنا نبدأ الآن أفسر لكم الاستعاذة والبسملة ثم أفسر لكم فاتحة الكتاب.

نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

الاستعاذة أيها الإخوان بالإجماع ليست من القرآن ولكن نحن نفسرها هنا لأننا مطالبون بقراءتها بين يدي التلاوة، فالله عز وجل يقول، يأمرنا (إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) .

فما معنى الاستعاذة؟

الاستعاذة: بمعنى الاستجارة، فمن استعاذ بغيره فقد استجار به.

وهي بمعنى الالتجاء، أي أنه يلتجئ إليه، يلتجئ إليه من ماذا؟ يلتجئ إليه من المخاوف والشرور والآفات، كما أنه يلتجئ إليه أيضًا في طلب الأمور المحبوبة، فهو يلتجئ في دفع المكاره ويلتجئ إليه أيضًا في طلبه للأمور المحبوبة إليه، والمشهور أن الاستعاذة تكون في الالتجاء لدفع الأمور المكروهة، هكذا يقول بعض أهل العلم، والذي يكون فيه الالتجاء لطلب الأمور المحبوبة يقولون عنه، يعبرون عنه باللوذ، عاذ بفلان، أي لجأ إليه لدفع المخاوف والشرور، ولاذ به أي أنه لجأ إليه لتحصيل مطلوبه، لتحصيل أمر يرغب بتحصيله، فهذا الذي لجأت إليه تكون معتصمًا به، فكل من لجأ إلى غيره مستعيذًا به يكون معتصمًا به ويكون متحرزًا بهذا المستعاذ به.

وهذا التفريق يدل عليه قول الشاعر وهو المتنبي:

يا من ألوذ به في ما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره

ففرق بين الأمرين، فجعل في الأمور المكروهة العوذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت