المحافظين ورجال الدين السعوديين من جهة وبين المنظرين الجهاديين من جهةٍ أخرى (انظر الملحق 1) . وبالنظر إلى أن المقدسي يمتلك منبر التوحيد والجهاد الذي تم استخدامه في هذه الدراسة، وحيث أنه هو الذي يكتب أكثر الكتب قراءةً في ذلك الموقع، فقد يحتج أحدهم بأن هذه الدراسة تُرَجِّح الكفة لصالحه ظلمًا. وهناك سببان لهذا: الأول هو أن الكتب التي على الموقع تُجَسِّد إلى حد كبير الفكر الجهادي، وحسب القائمين على الموقع، فإن المواد المنتقاة لا تخضع لموافقة المقدسي الشخصية. علاوةً على ذلك، فإن الكثير من كتب المقدسي التي استشهدنا بها في دراستنا هذه تعتبر دليلًا ضده. ومع كل كتاب للمقدسي في قائمتنا لأكثر الكتب قراءةً ينقُص كتاب من الممكن أن يستشهد بأقوال المقدسي، لذلك يبدو وجود المقدسي كأكثر الشخصيات اقتباسًا في دراستنا هذه أمرًا مثيرًا.
إضافةً إلى كونه أكثر المنظرين الجهاديين تأثيرًا، فإن المقدسي يعتبر جزءًا من الاتجاه الجديد الذي تكشف عنه معلوماتنا: هناك تحول في التأثير الفكري من الرجل العادي في مصر (مثل سيّد قُطُب) إلى رجال الدين المتخصصين من فلسطين (ويعيشون غالبًا في الأردن) والمملكة العربية السعودية. في حين لا يمكن التأكد من أن هناك علاقة بين هذا والتطورات الحديثة في الفكر الجهادي، إلا أن هذا يشير بالتأكيد إلى التوجه نحو تدعيم تلك النظرية مع الدلائل الدينية. عبد الله عزام رجل الدين الفلسطيني المؤثر، والذي كان المُنَظِّم للجهاديين الأجانب في أفغانستان في الثمانينات يعتبر مثالًا مبكرًا عن هذا التوجه.
في المملكة العربية السعودية، معظم المنظرين الجهاديين من المؤسسة الدينية، بينما في مصر معظمهم من خارج المؤسسة الدينية.
من أكبر المنظرين الجهاديين المصريين تأثيرًا هو عبد القادر بن عبد العزيز وهو طبيب كالظواهري، (وهو الآن سجين في مصر) ، وبالرغم من أنه يفتقد إلى التعليم الديني الرسمي، إلا أن كتبه مليئةٌ بالاقتباسات من الأحاديث النبوية وكلام علماء السلف، وتستخدم من قبل المجموعات الجهادية مثل الزرقاوي لتبرير عدد من العمليات الهجومية.
ليس مستغربًا أن يكون بن لادن في قائمتنا من المؤثرين أيديولوجيًا (انظر الملحق 2) ، بالرغم من أنه أقل تأثيرًا في الشبكة الفكرية من المقدسي وآخرين (انظر الملحق 1) . ويعتبر نائبه الظواهري الذي يصوره الإعلام الغربي على أنه العقل المدبر للحركة الجهاية، لا أهمية له على الإطلاق في عالم الفكر الجهادي.
يؤكد هذا، أن الرجلين لهما تأثيرٌ عظيم على الحركة الجهادية الأوسع، إلا أن معلوماتنا تقول بأن تأثيرهما على المفكرين الجهاديين يكاد يكون معدومًا.
وعلى النقيض من هذا، فإن لأبي بصير الطرطوسي السوري تأثيرًا عظيمًا على المفكرين الجهاديين، لكنه غير مشهور خارج الدوائر الجهادية. وهو يعيش في لندن في الوقت الحاضر كما هو حال مُفكِّر جهادي آخر هو أبو قَتادة الفلسطيني (عالم أردني من أصل فلسطيني) .