الصفحة 45 من 560

هذه الصفات والخصائص المشتركة بين اللغات السامية جعلت الباحثين يؤكدون أنها لغات لها أصل واحد، وهذا لا يعني أنه لا يوجد اختلافات بين هذه اللغات، فبالإضافة إلى ما أصاب اللغات السامية من تغيير في أصواتها، وما دخلها من ألفاظ واستعمالات _ فإن بينها فروقًا ليست قليلة في أداة التعريف، وعلامات التثنية والجمع، وكثير من المفردات.

أما أقدم لغة سامية، أو أقرب لغة سامية إلى الأصل المشترك، أو اللغة الأولى للساميين كما يتصورها العلماء _ فهو أمر مختلف فيه وإن كان أكثرهم يرى أن العربية أقرب اللغات إلى السامية الأولى؛ فالأبجدية الصوتية التي رسمها العلماء للسامية الأولى قريبة إلى حد ما من الألفبائية العربية، والعربيةُ لم تَفْقِد شيئًا من مخارجها، وحافظت على ظاهرة الإعراب كاملة، كما أن المفردات والتصريف، وتركيب الجملة السامية الأولى مما حافظت عليه العربية.

وليس ذلك غريبًا إذا ما تذكرنا أن أرجح الآراء ترى أن جزيرة العرب موطن الساميين، ومن ثم يكون سكان الجزيرة الذين لم يغادروا أرضهم ولم يختلطوا إلا قليلًا بغيرهم، والذين توارثوا الديانات والحضارات _ هم أجدر الناس بالمحافظة على خصائص لغتهم الأم.

الفصل الثالث: دراسة اللهجات العربية، والمنطق العربي

وفيه تمهيد وأربعة مباحث:

المبحث الأول: مسائل في اللهجات.

المبحث الثاني: دراسة اللهجات العربية.

المبحث الثالث: صفات الحروف ومخارجها.

المبحث الرابع: عيوب المنطق العربي.

الفصل الثالث

دراسة اللهجات العربية والمنطق العربي (1)

(1) _ مستفاد من محاضرات أ.د علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت