المُتَعَيِّن عليهم بعد أن عرفوا واقعهم وحُكم الشرع فيه والواجب العمليُّ المترتب على هذا الحُكم، وقد تشكَّلَت لدى هؤلاء بعض القناعات التي اكتسبوها من تجربتهم في العمل الداخلي، ومن هذه القناعات:
1.أهمية الدعوة إلى «لا إله إلا الله» ولوازمها ومقتضياتها وتربية الناس عليها وتفهيمهم المعنى الحقيقيَّ «للتوحيد» ،، وتفصيل سبيل المؤمنين وسبيل الكافرين.
2.أهمية أن يكون على رأس العمل الجهادي «عالمٌ أو طالب علمٍ مؤهَّل» لضبط العمل شرعيًا ومنع التجاوزات والانحرافات العَقَديّة خاصةً في العمل الانقلابي التغييري «عمل التمكين» ، أمّا عمل النكاية فيكفي فيه النعاون مع أحد طلاب العلم الموثوقين للقيام بهذا الغرض.
3.أهمية أن يكون الجهاد جهادًا شعبيًا لإجهاد الصفوة التي تُحاصَر فتُضرَب فتُباد، ويتمُّ وضع استراتيجيةٍ لإدخال الشعب ساحة المعركة لا الانتظار الطويل بدون طائل.
4.صعوبة العمل من «الخارج إلى الداخل» خاصةً حين يكون جسم الحركة الكبير في الخارج، وهذا غالبًا ما يؤدي إلى فشل التجربة كما حدث في ليبيا، فإنَّ الانفصال الطويل والبُعد عن الواقع لسنوات غالبًا ما يُشكِّل قناعاتٍ خاطئة ويُلقي بظلال نفسيّة معيّنة لدى العائدين بعد طول غياب.
5.الحركة الناجحة هي التي تحتفظ بجمسها الكبير في الداخل، ومن ثمَّ تبدأ تدريجيًا في إلحاق أهل الخارج بالداخل وتُوَفِّقُ أوضاعهم بما يناسب الغطاء لكل آحادهم كما حدث في التجربة الجزائريّة، بحيث يصبح الجهاد عندهم ممارسةً يوميّة وواقعٌ حياتي يتعايشون معه بدون تَكَلُّف، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من تكوينهم وشخصياتهم، فيأكل ويشرب ويتزوج ويتحرك بالجهاد وللجهاد وفي الجهاد.
6.أهمية أن يكون العمود الفقري للعمل من أبناء الجزيرة وخاصةً في بدايات الجهاد، ثم يأتي دور الأنصار لاحقًا كرافدٍ للعمل الجهادي، وهم يعنون بهذا أن التنظيم الأُممي «مُتعدد الجنسيات» عرضةً للسقوط السياسي أمام دعايات النظام السعودي المضادة لاعتباراتٍ معروفة.