فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 481

الوسطين ويدرك اليهود أن القوقاز هو معبر الجيش الإسلامي القادم من خُراسان وآسيا الوسطى، وتاريخيًا كانت الجيوش التركية القادمة من أواسط آسيا هي الأداة الإٍسلامية الجهادية التي حَطَّمَت تمامًا الجيوش الصليبية في الشام، ودلائل الأحاديث الشريفة تُشير إلى أن الجيوش الإسلامية المنبعثة من تلك المناطق سوف تحسم أيضًا معارك الشام النهائية بين المسلمين من جهة واليهود والروم من جهةٍ أخرى، لهذا يعملون على إحاطة القوقاز وآسيا الوسطى بجدران منيعة تَحولُ بين التفاعل الإٍسلامي وبين تلك الكُتَل الإسلامية الرئيسية وبين العرب، وتخيفهم تمامًا تلك الروح الجهادية التي بدأَت تستشري في بلاد العرب ويحاولون محاصرتها وإطفاءها قبل أن تنتقل إلى مناطق أخرى خاصةً القوقاز وآسيا الوسطى من حيث الإمكانات البشرية والتكنولوجيّة الضخمة، إضافةً إلى الإمكانات النووية خوفًا من أن تقع في أيدي المسلمين المجاهدين. فتجد طريقها إلى جهادهم ضد اليهود في فلسطين.

ويأمل اليهود أن تظل تركيا وإيران وباكستان سورًا حديديًا يفصل العرب عن الشعوب الإسلامية في قلب اسيا، بل يَطمحون إلى أن تنضمَّ أفغانستان الجديدة إلى ذلك التحالف الشيطاني، وضمن تلك الخطة يضخ الصليبيون واليهود نماذجًا إسلاميةً مشوهةً ومغلوطة بين صفوف سكان المنطقة، وهذا بالضبط دور السعودة ومصر في تلك الأماكن، أمّا اشتعال الجهاد في القوقاز ومناطق آسيا الوسطى فهو يهدم ذلك المخطط من جذوره، ويجب أن يتحوَّل إلى فرصة لقاءٍ إسلاميٍّ جهاديّ بين الشعب العربي وشعوب تلك المناطق.

ثانيًا: الوضع الداخلي

للوضع الداخلي في القوقاز مزاياه وسلبياته أمام التحرك الجهادي هناك، فمن الإيجابيات:

1.ظهور زعامة ضوية تُجَسّد روح الإسلام والتحدي للروس والصلابة في المواجهة، وتَمَثَّل ذلك في الرئيس الشيشاني جوهر موسى داود الشهير بـ «دودايي?» . وقد أظهرته معارك جروزني بصورة الزعيم الذي لا خلاف حول زعامته على مستوى شعوب القوقاز كلها وليس الشيشان فقط، والربط قائمٌ بين شخصيته وشخصية الإمام شامل القائد الإسلامي الشهير لحرب القوقاز في القرن الثامن عَشَر.

2.الشعوب القوقازية لديها ما يكفي من الدوافع للقتال ضد الروس، وجاءت تجربة جروزني كي تُسقط الهيبة الروسية وتُحيي الأمل في إمكان المقاومة والانتصار فيها.

3.طبيعة المنطقة الجبليّة وشعوبها الخشنة مناسبةٌ تمامًا لحربو العصابات - وهي الصورة الحتمية للحرب القادمة - وما موقعة جروزني إلا افتتاحٌ لهذه الحرب الطويلة كما يتوقَّع معظم المراقبين.

4.المنطقة غنية بثرواتها خاصةً البترول.

5.شعوب المنطقة متداخلةٌ في النسيج الروسي الاجتماعي والاقتصادي والإداري، وهي قادرةٌ بذلك على توجيه ضرباتٍ عميقة ومؤلمة لروسيا في عُقر دارها، بواسطة أبناء القوقاز في الجيش والأمن، وحتى في عصابات المافيا التي تَعيثُ في الأرض الروسية، ويُشَكِّل الشيشان خاصةً نسبةً عاليةً من أفراد تلك العصابات، تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت