العصابات تحديدًا قد تجعل مسلمي القوقاز يقتحمون «المستحيل الاستراتيجي» ويحققون سبقًا تاريخيًا بوصفهم أول حركةٍ تخوض حرب عصابات وهي مسلحةٌ بالقنابل النووية، ومن المعلوم نشاطات المافيا الروسية في تهريب مكونات القنابل النووية إلى أوروبا والعالم، ونظريًا ليس هناك ما يَمنَع المافيا الشيشانية من تسليح شعبها نوويًا في حالةٍ كهذه.
6.كميات الأسلحة والذخائر في المنطقة تكفي لفترةٍ طويلة من قتال العصابات، ليس قتال المدن مثل جروزني حاليًا، ومن السهولة الحصول على ما يَلزَم من مناطق مجاورة مثل أوكرانيا وحتى روسيا نفسها، من المعلوم أن الضباط الروس يرحبون ببيع معداتهم بالعملة الصعبة وأحيانًا بالسلع الاستهلاكية وعلى أسوأ الفروض مقابل المخدرات. وعن الأسلحة يكفي أن نعلم أن دودايي? قد وزّع على شعبه حواليّ نصف مليون بندقية آلية كلاشنكو?. غن هناك ثلاثمائة ألف مقاتل نحن إمرته، منهم مائتي ألف من الميليشيات، ومائة ألف قوات نظامية، يُقل أنهم ستة عشر ألف فقط وهذا أقرب إلى المعقول.
7.عدة شعوب قوقازية مستعدةٌ للانخراط في قتال عصابات ضد الروس عندما تشرق شمس الربيع، من هؤلاء: الأنجوش، الداغستان، الأبخاز، الأذربيجان.
أمّا السلبيات فهي:
1.بعض المختصين في شؤون المنطقة يشككون في قدرة دودايي? على قيادة حرب عصابات في القوقاز ضد الروس لأسبابٍ منها كونه ضابطٌ نظامي خَدَمَ في الجيش أكثر من عشرين عامًا، يعني ذلك عدم قدرته الذهنية والفنية على استيعاب حرب العصابات وممارستها، وقد يؤيد ذلك الرأي - جزئيًا - اختيار دودايي? أسلوب حرب المواجهة مع الروس في جروزني، وقد تفوق فيها بل يمكننا القول أنه انتصر فيها بغض النظر عن نتائج المعركة النهائية، يكفي أنه صدَّ الروس كل تلك المدة وهم يهاجمون بأربعة فرق عسكرية أو أكثر إضافةً إلى الطيران. على كلِّ حال؛ للصمود في جروزني قيمةٌ معنويةٌ كبيرة مهما كانت خسائر الجانب الشيشاني، فهي معركة كرامةٍ وتحدي نجحَ فيها الشيشان بجدارة. ولكن هل يتمكَّن دودايي? من إظهار تلك المهارة في حرب العصابات، هذا ما يُشكك فيه بعض المراقبين ولكن لا يستطيعون الجزمَ برأيهم، كذلك يُشكك هؤلاء المراقبون في دودايي? لكونه ماركسيًا سابقًا ولكونه تولى رئاسة الشيشان بناءً على طلب موسكو، وإن كان قد اختُيرَ بواسطة انتخابٍ عام أشرَفَت عليه لجنةٌ تُمثل دولةً خارجية بما يؤكّد إجماع الشعب على اختياره، أمّا مطالب دودايي? الأساسية هي الاستقلال فقط ضمن إطار اتحاد كونفيدرالي مع روسيا وهي مطالبُ ليست جذريّة.
2.بقاء دودايي? شخصيًا على قيد الحياة سوف يقرر الكثير من مصير المقاومة الإسلامية في القوقاز، وحتى في حالة اختفاءه من مسرح الأحداث فإن القوقاز لن يعودَ هادئًا كما كان، ولكنه سيخسَر أحد أهم مقومات النجاح في أيِّ حرب وهي القيادة الكفوءة، وسيستمر ذلك إلى أن يظهر شامل جديد أو دودايي? آخر.