فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 481

والحركة التي تحرص على معرفة الواقع الذي تعمل فيه وتتابع تطوراته وإفرازاته وأحداثه وتعرف كيف تحلل هذه الأحداث وتُقيّمها ي تشكيل معطياتٍ حقيقية وقاعدة معلوماتٍ قوية، هي حركةٌ تقف على أرضيةٍ صلبة من البيانات تؤهلها لوضع استراتيجيةٍ تُلبي طموحاتها وتحقق أهدافها وشعاراتها ... بينما الحركة التي تنفصل عن واقعها وتبتعد عن نبض شارعها واتجاهاته تقف على أرضيةٍ رخوة من البيانات الهشة ما تلبث أن تنهار وينهار معها المشروع.

لذلك نؤكِّد على أهمية أن توجد داخل الحركة آلية مُعَيَّنة تسدُّ هذا الجانب الحساس في إيجاد كمٍ هائلٍ من المعلومات الواقعية التي تقيسُ نبض الشارع على مختلف ...

3.حدوث فراغ سياسي وإعلامي كبير جدًا، خاصةً بعد الانحسار الذي أصاب مشروع المسعري والفقيه وانفضاض أغلب الناس خاصةً الملتزمين عن هذا المشروع.

4.بزوغ نجم «أسامة بن لادن» كقلعة صدام وتقدم في وجه العدو الأمريكي ومن خلفه النظام السعودي، وتجاوب الناس هناك مع أهدافه المعلنة وكونه محل إعجاب وإكبار مع بعض الملاحظات والتحفظات.

5.لدى الناس شوقٌ جامح للتعرف على «أسامة» وأطروحاته والاستماع إليه، ولوحظ هذا عند بث قناة الجزيرة للقائه معها.

-إن هذه الحركة مؤهلةٌ تمامًا لملئ الفراغ السياسي في الجزيرة بأطروحاتها الفكريّة والعسكريّة، وذلك نظرًا لطبيعة تكوينها ومنهجها، ولكن للأسف الشديد لازَمَ هذه الحركة قصورٌ سياسي وعجزٌ إعلاميٌّ رهيب يجعل المرء يُشفق على مسيرتها المباركة بإذن الله، بل ويعتبر هذا القصور أحد مَقَاتل الحركة. وسنتطرَّق لبعض الأحداث التي صاحبها قصورٌ إعلاميٌّ وسياسي من وجهة نظرنا:

1.إذا رجعنا إلى الوراء قليلًا (أحداث الصومال) وتأملناها بهدوء لعرفنا مدى القصور السياسي والإعلامي الذي لم يستثمر تلك الأحداث سياسيًا في خدمة أهداف المشروع الجهادي، إلى الآن الناس في الداخل يجهلون الدور العظيم الذي قامَ به المجاهدون ضد القوات الأمريكية، وما زالت الفرصة مواتيةً لنشر الملف الصومالي ودور الشباب هناك وبثه إعلاميًا واستثماره سياسيًا من أجل مشروع الحركة القائم على أحد أهدافه قتال الأمريكان، فإن نَشرُ تلك الأحداث هو مما يُحرّض الأُمَّة ويُثير فيها النخوة ويكسر لديها حاجز الهيبة والرهبة ويُعطيها مثالًا واقعيًا حيًا على تجربةٍ قريبة نجح فيها المجاهدون في تحقيق الهدف وطرد العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت