الطبقات التي تعيش فيه، ومن ثمَّ تغذية الحركة بهذه المعلومات الوفيرة الصادقة مما يؤهلها لإدارة الصراع بحنكة، وهذا ما حرصت عليه الدول في إنشاء مراكز الدراسات الاستراتيجية لتسد لديها هذا الجانب ولتضطلع بوضع الاستراتيجيات المناسبة لكل معضلةٍ تواجه الدولة، ولا يخفى علينا الدور الذي يقوم به مركز الدراسات الاستراتيجية بقيادة ممدوح بن عبد العزيز في النظام السعودي.
-لقد حدثت عدة تطوراتٍ هامة في مسيرة الدعوة في بلاد الجزيرة، تُعتبر قياسًا على الوضع هناك تقدمًا نوعيًا مهمًا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وأن تتم مواكبته على مستوى استراتيجية الحركة للإستفادة منه وتوظيفه في خدمة مشروع الحركة.
ونستطيع أن نذكر أبرز هذه التطورات فيما يلي:
1.بروز عدد من طلاب العلم على مستوى المنهج الجهادي السلفي، وعلى صعيد التضحية والفداء والصدع بالحق، ولديهم القابلية للتطور على المستوى الإداري والعسكري.
2.أفرزت الضربات الأمنية فئة شبابيةً واعيةٌ منهجيًا وأمنيًا واكتسبت بعض الخبرات الإدارية في كيفية إدارة الصراع من الداخل، وتَشَكَّلَت لديها بعض القناعات على مستوى الاستراتيجية والتكتيكات الكناسبة من خلال تجربةٍ حُرّةٍ حية في سنوات، وبعض هؤلاء يستحق أن يُقال عنه (( ويلُ أُمه مسعر حرب لو كان معه رجال ) ).
-إن أيّة حركةٍ تعمل من أجل هدفها المُعلَن تحتاج إلى معطياتٍ واقعية تبني عليها استراتيجيتها، ولا بُدَّ للحركة من قترةٍ إلى أخرى أن تُعيدَ قراءة الواقع الذي تعمل فيه قراءةً صحيحة، وأن تقيس نبض هذا الواقع وفي أيِّ اتجاهٍ يسير، وبمقدار ما كانت القراءة صحيحة وواقعية كان العمل المترتب عليها دقيقًا وخاصةً حين يتمُّ وضع استراتيجية العمل، وأيُّ خطأ في قراءة الواقع سيترتب عليه حتمًا خطأٌ في العمل المكافئ.
فإمّا أن يكون خطاب الحركة خطابًا قديمًا لم يعد صالحًا للوقت لأن عقارب الساعة قد تجاوزته إلى موضعٍ جديد، وهو ما يُسَمَّى عدم المواكبة للأحداث، وإمّا أن يكون خطابًا متقدمًا عاليًا على أفهام الناس ومستوياتهم دون النخبة وهو ما يُسمَّى الخطاب ( ... ) أو النخبوي، وكلا طرفيّ الأمور ذميم.