فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 481

أن متوسط الدخل اليومي للبلاد خلال الأعوام الماضية كان يساوي مائة مليون دولار يوميًا من عائدات النفط، فضلًا عن احتياطي مالي كان يقدر مع بداية توليك الحكم بمائة وأربعين مليار دولار، أي أكثر من إحتياطي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مجتمعة في ذلك الوقت. لقد كانت البلاد في ظل المعطيات الإقتصادية السابقة وقلة عدد السكان نسبيًا أن تُشَكِّلَ ظاهرةً اقتصاديةً مناهضةً للحس الاقتصادي السليم عند بعض من ظنوا أنه لن يأتي اليوم الذي ينهار فيه اقتصاد البلاد لتصبح من أكثر الدول مديونية في العالم.

لكن سياستك الانتحارية خيّبت آمال هؤلاء وغيرهم، فلم يكد يمضي عقدٌ من الزمان على توليك الحكم، حتى انقلبت كل الموازين وتبدل كُلُّ شيء، فأصبحت البلاد مدينة بما يناهز ثمانين بالمائة من مجمل دخلها، وتحول المواطن من صاحب أكبر احتياطٍ مالي إلى أحد أكثر المواطنين دينًا في العالم. وألقى الوضع الاقتصادي المنهار بكل ثقله على حياة المواطنين والمقيمين الذين أثقلت كواهلهم الضرائب والمكوس وخنق جيوبهم غلاء الماء والكهرباء والغذاء، حيث ارتفعت أسعار هذه المواد بشكل جنوني لم يسبق له مثيل.

ولم يكن وضع التعليم بمنأى عن الكارثة، حيث تعاني المدارس من اكتظاظ كبير في الفصول يعاني من نتيجة الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور، وزاد من سوء الوضع عجز الوزارة عن صيانة الفصول الموجودة بالفعل، فضلًا عن عجزها عن بناء فصول جديدة.

وليس وضع المستشفيات بأحسن من وضع للمدارس، حيث عجزت الدولة حتى عن صيانة المستشفيات التي تحوّل كثير من أجنحتها إلى ما يشبه مسالخ بشرية فيظل عدم توفر الدواء والعلاج والعناية الطبية المطلوبة، ناهيك عن عجز الوزارة عن بناء مستشفيات جديدة. ومما زاد وضع البلاد سوءًا على سوء تفشي البطالة بين صفوف الشباب والخرجين من أصحاب الشهادات الجامعية، حيث يقدر عدد العاطلين من هؤلاء ممن أعياهم توفير فرصة العمل بمائة وخمسين ألف يزداد عددهم كل عام ويتقلص سوق العمل وتنكمش أمامهم على الدوام بفعل الأزمة الاقتصادية الحالية التي تزداد سوءًا على سوء.

ومع اشتداد هذه الأزمة وتفاقم الأوضاع سوءًا، لا تستحي أنت ونظام حكمك أن تدعوا الناس إلى الإقتصاد في الاستهلاك في الطاقة وغيرها في الوقت الذي كان سلوككم أسوأ قدوة للمواطنين تشجعهم على مزيد من البذخ والتبذير، فكيف تدعون الناس إلى الاقتصاد في الطاقة، والكل يرى قصوركم الساحرة منارةً مكيّفة بالليل والنهار؟

إن حجم إنفاقكم من مال الأُمَّة العام على تلك القصور والدور داخل البلاد وخارجها، حجمٌ مذهلٌ ومخيف، فهو يُقَدَّر بآلاف الملايين من الدولارات، والحديث عنه يطول، والمتحدث لا يدري من أين يبدأ، أَيَبدَأ من مدينة جدة والجزر الصناعية الساحرة التي أُقيمَت عليها هناك أفخم القصور على أوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت