فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 481

إن مما لاشكَّ فيه ولا نزاع بين العلماء أن موالاة الكفار ومناصرتهم ضد المسلمين تعتبر ناقضًا قطعيًا من نواقض الإسلام، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة، والله تبارك وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وقال تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} وقد جعل تعالى اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ابتغاء للعزة عندهم، من خصائص المنافقين، قال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ? الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} وموالاة الكفار كما قال أهل العلم هي إكرامهم والثناء عليهم والنصرة والمعاونة لهم على المؤمنين والمعاشرة وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذه ردّة من فعلها يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما يدل على ذلك الكتاب والسُنّة وأقوال علماء الأُمّة المُقتَدَى بهم، ولله درُّ القائل:

ومن يتول الكافرين فمثلهم ... ولا شكَّ في تكفيره عند من عقل

وكل محب أو معين وناصرٍ ... ويظهر جهرًا للوفاق على العمل

فهم مثلهم في تكفيرٍ من ريبةٍ ... وذا قول من يدري الصواب من الزلل

فماذا يقول أهل العقيدة النقية والتوحيد الخالص أيها الملك في أفعالكم الكفرية؟ وبماذا يجادل الذين يدافعون عنكم بالباطل؟

{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا}

والآن وبعد أن تَبَيَّنَ خروج نظام حكمك عن مقتضيات كلمة التوحيد وعقيدته السمحة التي تتشدق دائمًا بدعوى حمايتها، تعال لنقوِّم بكل موضوعية إنجازاتك في المجال الدنيوي بعد أن كشفنا حقيقتكم بالميزان الشرعي ... وسنناقش معك ذلك في النقاط التالية:

أولًا: الوضع الاقتصادي

لا شكَّ أنك تدرك معنا أن البلاد ترقدُ على بحيرةٍ من النفط تمثل ربع احتياطي العالم من هذه المادة التي لا تخفى أهميتها، وتدرك معنا أيضًا أن البلاد تنتج ثلث إنتاج منظمة الأوبك، وتدرك معنا أن كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت