الأقنعة التي كنتم تتموهون بها وتضللون الناس من ورائها، فقد كان دعمكم السياسي والعسكري للشيوعيين اليمنيين القاصمة التي قصمت ظهركم سياسيًا الحالقة التي حلقت مصداقيتكم إسلاميًا ... إن أحداث اليمن أوقعتكم في تناقض فظيع، أظهر أن دعمكم للمجاهدين الأفغان ليس حبًا في الإسلام، ولكن حمايةً للمصالح الغربية التي كان يهددها كسب الروس للمعركة هناك، وإلا فإن الشيوعي الأفغاني لا يختلف عن الشيوعي اليمني والمسلم اليمني لا يختلف عن المسلم الأفغاني أيضًا، فكيف نفسر دعمكم للمسلمين ضد الشيوعيين في أفغانستان، ودعمكم ضد المسلمين في اليمن؟
هذا التناقض لا يمكن أن يفهمه إلا من عَلِمَ أن سياستكم مملاةٌ عليكم من الخارج من قِبَل الدول الغربية الصليبية التي ربطتم مصيركم بمصالحها، ولذا فما تقومون به أحيانًا من دعم لبعض القضايا الإسلامية ليس دافعه - كما بيّنا - حب القضايا الإسلامية ومناصرة أهلها، بل دافعه الحقيقي هو حماية مصالح الدول الغربية الكافرة التي قد تتلقي مع تلك القضايا الإسلامية، كما حصل في أفغانستان.
والدليل على ذلك أن القضايا الإسلامية التي تتعارض مع المصالح الغربية، وقفتم فيها لدعم تلك المصالح على حساب أصحاب القضايا المسلمين، فهذا شعب الصومال المسلم قد وقفتم ضد مصالحه مع السياسة الأمريكية وبذلتم في ذلك مال الأُمَّة المغصوب، ورجالها المكرهين. وقبل ذلك وبعده، ها هي قضية فلسطين أم القضايا الإسلامية، قد باركتم مسيرة التطبيع والتركيع والتضييع التي تُسيَّر فيها ومضيتم في مسلسل السلام والاستسلام المفروض فيها، وتطوعتم بدفع جزء كبير من تكاليف العملية رغم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث تبرعتم بمائة مليون دولار لسلطة ياسر عرفات العلمانية التي جيء بها لتمارس ما عجزت عن تحقيقه سلطات الاحتلال اليهودي من قمع ضد الشعب الفلسطيني المسلم، ومحاربة لحركاته الجهادية وفي مقدمتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) . ولم يمنعكم من دعم سلطة عرفات واستقباله في الرياض موقفه العدائي منكم إبان حرب الخليج ودعمه الواضح لصدام حسين، فقد بلعتم منه تلك الإهانة مراعاةً لخاطر الراعي الأمريكي لمسيرة السلام المزعوم!!
ولا غرو في ذلك، فحتى لو لم تكن على قناعة شخصية بعملية السلام المزعوم، فليس أمامك إلا الاستجابة لأوامر وليِّ أمرك الأمريكي، أوَ ليس الرئيس الأمريكي كلينتون هو الذي لمّا زار البلاد رفض أن يزورك في الرياض، وأصرَّ على أن تأتيه صاغرًا ذليلًا في القواعد الأمريكية في حفر الباطن؟ الرئيس الأمريكي بتصرفه ذلك أراد أمرين:
أولهما: أن يؤكد أنّ زيارته أساسًا هي لقواته المرابطة في تلك القواعد!!
وثانيهما: أن يلقنك درسًا في الذلة والمهانة حتى تعلم أنه وليُّ أمرك حقيقةً حتى داخل مملكتك المزعومة التي ليست في الحقيقة أكثر من محميةٍ أمريكية يسري عليها القانون الأمريكي!!