فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 481

وفي نفس الموضوع - نظام العمل والعمال - كتب الشيخ العلامة عبد الله بن حميد رئيس القضاء - رحمه الله - رسالته المعروفة في بيان أن التحاكم إلى قوانين هذا النظام كفرٌ مُخرجٌ عن المِلة. هذه بعض الفتاوى التي تثبت وجود هذه القوانين من جهة وتُبَيِّن الحكم الشرعي لها من جهة أخرى ولا داعي للأستطراد فالأمر واضح جلي.

ومما هو معروف أن هنالك فَرْقًا جليًا بين من يرتكب كبائر من قبيل أكل الربا مع اعتقاده بحرمتها، وبين من يشرّع قوانين تبيح تعاطي هذه الكبائر، فالذي يتعاطى الربا مثلًا وهو مقر بحرمته مرتكبٌ لكبيرة من أكبر الكبائر والعياذ بالله لكن الذي يشرّع ويقنن القوانين التي تبيح الربا فهو كافرٌ مرتد!! ولسنا بحاجة إلى تنبيه الناس إلى أبراج البنوك الربوبية التي تزاحم مآذن الحرمين الشرفين وتعمل بقوانينكم الوضعية.

إن قول الله تبارك وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ؛ حكم منه تعالى بنفي الإيمان عمّن لم يحكّم شرعه مستسلمًا منقادًا، وقد أكد سبحانه هذا الحكم بأدوات التأكيد المختلفة وفي مقدمتها قسم بنفسه سبحانه وتعالى، وهذه الآية مع ما سبق من بيان النبي صلى الله عليه وسلم لعُديّ بن حاتم في آية {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} تدحض أية شبهةٍ وتقطع أيِّ متعلق يمكن أن يتشبَّث به المخالف.

الوجه الثاني: موالاة الكفار ومعاداة المسلمين

ليست هنالك سمة للسياسة الخارجية في نظام حكمكم أبرز من ربطكم إياها بمصالح الدول الغربية والصليبية والأنظمة الطاغوتية في البلاد الإسلامية، ومثبت هذه الحقيقة لا يحتاج إلى كثير عناء فالقاصي قبل الداني يعرف مدى هذا الإرتباط، فنظام حكمكم الذي يتبجح بحماية العقيدة وخدمة الحرمين هو الذي أعلن عن دفع أربعة مليارات من الدولارات مساعدة للاتحاد السو?يتي السابق الذي لم يغسل بعد يديه الملطخة بدماء الشعب المسلم في أفغانستان، وذلك سنة 1991 م. ونظام حكمكم - حارس العقيدة السمحة!! - هو الذي دفع قبل ذلك آلاف ملايين من الدولارات للنظام النُصيّري السوري سنة 1982 م، مكافأةً له على ذبح عشرات الآلاف من المسلمين في مدينة حماة، وهو كان يدعم الموارنة النصارى من حزب الكتائب اللبناني ضد المسلمين هناك. ونظام حكمكم - الرشيد!! - هو الذي دفع مليارات الدولارات للنظام الطاغوتي الذي يطحن الإسلام والمسلمين في الجزائر. ونفس النظام هو الذي دعم بالمال والسلاح المتمردين النصارى في جنوب السودان. ومع كل هذه العظائم الجمّة في حق المِلة والأُمَّة، فإن نظام حكمكم أفلح إلى حين في مخادعة بعض الناس وتضليلهم عن هذه الحقائق. إلا أن الله أبى إلا أن يكشف حقيقتكم بأحداث اليمن الأخيرة التي مزَّقت آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت