فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 481

الأراضي على الساحل؟ أَم يبدأ بالرياض التي لم تكتفي ببناء القصور على ظهر أرضها حتى بنيت تحتها؟ أَم يبدأ في قصورك في مِنى والطائف والهدا والشفا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن البلاد؟ أم يُترَك كل هذا ويبدأ بقصورك في بقية العواصم والمنتجعات الغربية؟ تلك القصور التي لم تدخل كثيرًا منها فيما مضى من عمرك ولن تدخلها على غالب الظن فيما تبقى منه.

لو كان هذا الكلام من غيرنا لظننت أنه يمكن أن تكذِّبه، ولكنك تعرف محدثيك، وأنهم من أدرى الناس بهذه الحقائق التي لم تَعُد تَخفَى على العامة فضلًا عن الخاصة {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

لقد كان من ولعك ومن حولك ببناء القصور وكنز المال والتنافس بينكم سببًا رئيسًا وراء انصراف كثير من جهدكم ووقتكم في هدا السبيل، حيث مزق التنافس بينكم علاقاتكم الداخلية بعد أن أثار حفيظة بعضكم وهيّج غضبه ما استأثرت به أنت والمقربون إليك من الامتيازات المادية، فصدق قوله صلى الله عليه وسلم: (( تعِس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم، تعِس عبد القطيفة، تعِس عبد الخميلة، إن أعطى رضى، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيكَ فلا انتقش ) ) [رواه البخاري] .

إن هذ الإسراف والإنفاق من مال الأمه العام واهتمامكم بمصالحكم الشخصيه وتنافسكم في ذلك كان أحد أبرز الأسباب التى قادت البلاد لى هاوية الإفلاس التى وصلت إليها فيضل سياستكم - الرشيدة!! - {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} إن الأزمة الإقتصادية الحالية وما تنذر به من أخطار ويترتب عليها من آثار، لم تأت بدون مقدمات وأسباب بل كانت محصلة جملة من التصرفات والسياسات القاتلة التي ارتكبتها أنت والمتنفذون من عائلتكم الحاكمة.

ومن أهم هذه الأسباب، فضلًا عما أشرنا إليه من البذخ والإسراف الذي تمارسونه هو:

1.دوركم في تدهور أسعار النفط:

لقد بدأت أسعار النفط في التدهور منذ عقد الثمانينات، غير أن آثار هذا التدهور لم تظهر بشكل علني على اقتصاد البلاد إلا في عقد التسعينات، حيث كنتم دائمًا تلجأون إلى احتياطي البلا المالي لتغطية عجز الميزانية المستمر في سياسةٍ حمقاء استنزفت احتياط البلاد المالي ولم تقدم أي حل للأزمة التي تتفاقم يومًا بعد يوم. وللتذكير فإنك تعلم أن التبعية المطلقة من قِبلِكم لسياسات الدول الغربية وتوجيهاتهم لكم بدعم صديقكم السابق صدام حسين بخمسة وعشرين مليار دولار وبزيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار، لإلحاق الضرر بإيران أثناء حربها معه، كان لها دور كبير في تدهور أسعار النفط إلى المستوى الحالي الذي يخدم المستهلكين الغربيين، ومع أن الغرب حريص على عدم قتل الدجاجة السعودية التي تبيض لهم الذهب الأسود، فإنهم أشد حرصًا على أن يبقى سعر هذا البيض متدنيًا إلى أدنى حد ممكن.

2.عدم العمل الجاد على إيجاد مصادر دخل أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت