بيشاور فيما يختص بالإمكانات الجهادية التي كانت مكدسَةً هناك يومًا ما، وحتى موقف الأفغان - الباتان خاصةً - أصبح سيئًا في بيشاور وأصبحوا عرضةً لمضايقاتٍ بوليسية فظّة أمام الشيوعيين السابقين، فقد احتلوا حياة آباد في معظمها ووضعهم جيد وكذلك وضعهم الاقتصادي وإمكاناتهم المالية، وقد تضاعفَت إيجارات البيوت لأن السادة من كابُل يستطيعون دفع أيِّ مبلغٍ لاستئجار أيِّ بيت، زغالبًا ما يساعدون الشرطة في التجسس على العرب والإرشاد عنهم.
-يمكنكم استنتاج أن وضعنا هنا شبه محاصَر، فالحدود الباكستانية وحتى المحيك الهندي منطقة مُحرَّمةٌ علينا رسميًا، ومن كابُل يدأ حصارٌ آخر يفرضه الثنائي ربّاني ومسعود يمتدُّ حتى حدود آسيا الوسطى. أمامنا فقط المساحة المحصورة بين معسكرنا وكابُل كي نتحرك فيها بحرية نسبيًا.
-عملية مطاردة العرب المتبقين من آثار مرحلة الجهاد ما زالت مستمرة، وحسب ما وصلنا من أخبار فإن وزير الدفاع المصري طنطاوي جاءَ إلى إسلام آباد في مهمةٍ بوليسية، فقد عاتبَ الحكومة على تقصيرها في تصفية العرب، وجاءَ معه بقائمةٍ من المطلوبين وعناوينهم في بيشاور وطالبَ بإعطائه قوةٍ باكستانيةً تحت تصرفه حتى يهاجمهم ويقبض عليهم. كان رئيس الأركان الأمريكي في زيارةٍ للبلاد قبل طنطاوي بعدة أيام كما أن هناك مشاريعًا عسكرية وتدريبات مشتركة للتعاون بين جيوش الدول الثلاث، وهذا يجعل احتمال قيامهم بعملٍ عسكري ضد معسكرات العرب في افغانستان احتمالًا غير مُستبعَد.
-تستخدم الحكومة الباكستانية أساليبَ جديدة نسبيًا في تدمير العرب هنا، مثل تلفيق تُهَم حيازة المخدرات، أمّا وزير الداخلية في حديثه الأخير أمام البرلمان فقد وصلَ حدًا لم يصله أيُّ وزير داخلية عربي فقد اتهمَّ المجاهدين العرب بالشذوذ الجنسي وتبادل الزوجات، ونشر ذلك مع التشنيعات اللازمة في الصحف الباكستانية كلها وبكافة اللغات وسط جملةٍ شنيعة ضدَّ المجاهدين العرب ولا يستغرب ذلك من حكومةٍ ترأسها مومس.
-ليس هناك قوى سياسية تُعارض هذه السياسة الأمريكية التي تعصف بالدولة الباكستانية، وما الحملة ضد العرب إلا مظهرٌ مُضلل لسقوط الهدنة التاريخية بين جهاز الدول في باكستان والإسلام كشعائر فلكلورية، فمحاربة الإسلام هي شعار وسياسة دولة الآن. ولكن الإجراءات المعادية للإسلام في باكستان تسير وفق خطةً أمريكيةٍ مدروسةٍ متأنية وذات مراحل، وكانت المرحلة الأولى أو بالون الاختبار هو تصفية وتشويه التواجد الجهادي العربي ثمَّ الأفغاني وسوف يليه الباكستاني والكشميري ثمَّ تطبيعُ العلاقات مع الهند وإسرائيل ثمَّ توظيف القوى البشرية والعسكرية لباكستان في القتال نيابةً عن أمريكا في العالم عامةً والمناطق الإسلامية خاصةً، ثم إفقار وتجويع الشعب الباكستاني وإلهائه عن الصراع للحصول على لقمة الخبر بدلًا من الصراع من أجل الدين - حتى وإن كان فلكلوريًا - كما هو التدين في باكستان ... إلخ.