-إن ما فعلته النهضة معنا لم يكن خطأً في التصرف بل كان مكيدةً مُحكَمة وعند إعادة النظر في مواقفهم معنا خلال العام الماضي يتأكَّد لنا ذلك. فقد كان موقفهم العام - معنا - يَتَلَخَّص في محاولاتٍ مُستميتة للحصول على أكبر كميةٍ من السلاح والذخيرة، مع إرسال أقل قَدَر ممكن من المتدربين، مع إسماعنا أكبر قَدَرٍ من عبارات المديح، وكانوا حريصين على إنهاء سحب السلاح قبل أن نصل مع القوة للعمل وينكشف كل شيء، ولقد تَمَكَّنوا بالفعل من سحب كمياتٍ محترمة وهم يحاولون حاليًا إعادة العلاقات بهدف مواصلة الاستنزاف خاصةً وليس هناك مجالٌ حاليًا للعمل في الجبهة هذا العام، فالوقت طويل وكافٍ لاستئناف سرقة ما تَبَقَّى لدينا من التلويح لنا بإمكانية عودة مشروعنا العام القادم، أي يرتبون لنا فرصةً أخرى سامّة من نفس الجحر ومن نفس الأفعى.
-في شهر يوليو ( ... ) زار عبد الله نوري كابُل لأول مرة وسمع هناك قرار مسعود وخطته بالنسبة للتعامل معنا، ومن وقتها زادت طلبات الأسلحة، وتوقفوا تقريبًا عن إرسال المتدربين، وكما علمتهم فقد وصلتنا في نفس الفترة تهديداتٌ من سيّاف - خاصةً لي - بإغلاق المعسكر، وقد وصلنا أيضًا أخبار عن تحركٍ إخواني ضدنا وضد المشروع من خلال الدولة في كابُل بما في ذلك سيّاف ومسعود وأخيرًا السيّد عبد الله نوري، وكان قد وصلنا منذ مدة قرار مسعود بمنع العرب من دخول الساحة الطاجيكية عسكريًا إلا من خلال موافقاته وتخطيطاته هو، ولم نصدق ذلك وقتها، وصدقنا قادة النهضة بأنهم مستقلون في قرارهم.
-بعد وصولنا إلى طابقان بعدة أيام سمعنا في الإذاعة نبأ توقيع اتفاقيةٍ أمنيةٍ لتسليم المجرمين بين مصر وطاجيكستان، وفي نفس المدة زارَ وزير خارجية إسرائيل أوزبكستان حيث وَقَّعَ هناك اتفاقياتٍ أمنية لمكافحة الأصولية الإسلامية، إضافةً لاتفاقياتٍ اقتصادية وغيرها.
-وَقَّعَت أمريكا مع عدة جمهوريات إسلامية اتفاقيات بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية ومن هذه الجمهوريات فرغيزستان المجاورة لطاجيكستان,
-يستفيد مسعود من ورقة «المقاومة الكاجيكية» في تعزيز موقفه لمساوماته مع الروس ومع حكومة دوشنبيه، وإلى حدٍ كبير فهو يعتمد على إمدادات البترول، خاصةً الطائرات ومواد تموينية عديدة تأتيه عبر الحدود الطاجيكية، وبينما نحن هناك قصفَ طيران دستُم إحدى هذه القوافل وهي داخل الحدود الطاجيكية، وأصابَ مواقعًا لحرس الحدود الروسي.
-في ظل الوضع الراهن في الشمال، يكاد يكون من المستحيل أن يعمل العرب بدون غطاء من مسعود عن طريق النهضة، وحتى مع وجود هذا الغطاء فإن الجفاء لهم ظاهر، من جانب كومندانات مسعود والعداء لهم مكتوك، وقد تاثَّرت القيادات الطاجيكية وحتى المهاجرين في أكثريتهم بهذا الموقف المسعودي من العرب.
-موقف العرب في باكستان لا يَخفى عليكم، يسير من سيءٍ إلى أسوأ، وتزداد اللهجة العدوانية والتحرشات كلما ضعف التواجد العربي وتناقص المجاهدون، حتى لم يعد هناك شيءٌ يستحقُّ الذكر في