فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 481

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [1] (ينكر تعالى على من خرج على حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله إلى قوله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله، فلا يُحَكّم سواه في قليل ولا كثير) اهـ [2]

فكيف يقول أن الخروج بالسلاح على حكام زماننا المرتدين وهم، وقد نقل القاضي عياض وابن حجر الإجماع على وجوب الخروج على أمثال هؤلاء؟

6 -والانقلاب العسكري إنما هو نوع من أنواع الخروج المسلح على الطواغيت وهو واجب - كما سبق- فكيف يسمي الشيخ الواجب الشرعيَّ بدعة؟ وليس الانقلاب العسكري من بدع العصر الحاضر كما يقول، فقد حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بخروج فيروز الديلمي على الأسود العنسي المتنبئ الكذاب، حتى قتل فيروز ذلك الأسود، وقد ذكرت هذه الحادثة في هذه الفقرة من قبل [3] كما ذكرت في أواخر مسألة العهود والبيعات أمثلة كثيرة للخروج على الحكام - بما يشبه الانقلابات العسكرية - حدثت في القرون الثلاثة المفضلة. فالانقلاب ليس من بدع العصر الحاضر كما يقول الشيخ.

7 -ولم يقل الشيخ إن الخروج المسلح بدعة فقط، بل قال أيضا إن الخروج المسلح مخالف لنصوص الشريعة الآمرة بتغيير ما بالأنفس {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} وليس الأمر كما قال فإن الخروج المسلح (الجهاد في سبيل) القيام به داخل ضمن تغيير ما بالأنفس. فإن ما أصاب المسلمين من الذل بتسلط الحكام المرتدين عليهم لم يقم إلا بسبب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وكراهة الموت. ولا خلاص للمسلمين من هذا الذل إلا بتغيير هذا، أي الجهاد والتجافي عن دار الغرور وهذا بالنص كما في حديث ثوبان وابن عمر رضي الله عنهم.

(1) المائدة: 50.

(2) تفسير القرآن العظيم (1/ 131) .

(3) نقلا عن البداية والنهاية (307,310/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت