فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 481

القاضي عياض وابن حجر وإذا وقع الحاكم في الكفر فلا ينظر إلى مفسدة الخروج عليه، إذ لا مفسدة أعظم من فتنة الكفر، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [1] .

وقد أجمع العلماء على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس وغيرها من الضروريات الخمس، وقد سبق قريبا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} أي أنَّ القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه) . [2]

4 -ما قاله الشيخ في كتابه (الحديث حجة بنفسه ص 97) من أن ضرب الأنظمة الكافرة لا نستطيعه الآن، فإنه عند العجز عن الجهاد يجب تحصيل الاستطاعة لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه عند سقوط الجهاد للعجز يجب إعداد القوة [3] والقوة هي السلاح وليست التربية لحديث عقبة بن عامر مرفوعا (ألا إن القوة الرمي) رواه مسلم [4] ، والشيخ الألباني قرر هذا بنفسه حيث ذكر في كلامه بعنوان المستقبل للإسلام الذي نقلته في مسألة العهود ص 142 من هذه الرسالة قال الألباني: (الحديث"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار".. - إلى قوله - ومما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان) [5] فعند العجز يجب إعداد القوة لا مجرد التربية.

5 -وقول الشيخ الألباني (إن الثورة بالسلاح على الحكام وهم يتوهمه بعض الناس) ليس صحيحا وليس بوهم، بل هو اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في حيث عبادة (وألا ننازع الأمر أهله، قال إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه.

(1) البقرة: 217.

(2) مجموع الفتاوى (28/ 355) .

(3) أنظر: مجموع الفتاوى (28/ 259) .

(4) صحيح مسلم: 1917.

(5) نقلا عن مقدمة كتاب الحكم الجديرة بالإذاعة - ط دار مرجان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت