فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 481

فكيف يقول الشيخ أن طريق الخلاص من هؤلاء الكافرين هو الصبر والتربية؟ مخالفًا بذلك جمهور السلف الذين قرروا أن الصبر يكون على الحاكم المسلم إن فسق أو جار أما إن كفر فيجب الخروج عليه عند القدرة إجماعا وقد ذكرت في هذه الفقرة كلام القاضي عياض وكلام ابن حجر في هذا. وقد نقلا الإجماع على وجوب الخروج على الحاكم الكافر [1] ومما قاله ابن حجر (وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [2] ، فأيُّ كلام أوضح من هذا؟

وهذا الحكم وهو الصبر على الحاكم المسلم الجائر والخروج على الكافر مستفاد من الجمع بين الأحاديث الواردة في طاعة الأئمة. فالأحاديث الآمرة بالصبر على الأئمة كحديث ابن عباس مرفوعا (من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية) متفق عليه. وحديث ابن مسعود مرفوعا (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها - قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) متفق عليه. [3] [4] ومثل ذلك حديث وائل بن حجر وحديث أم سلمة رضي الله عنهم أجمعين.

كل هذه الأحاديث يقيدها حديث عبادة بن الصامت (دعانا رسول الله فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه، هذا الحديث يقيد أحاديث الصبر ويخصصها، فإذا كفر الحاكم وجبت منازعته والخروج.

وإلى هذا التقييد أشار البخاري رحمه الله بإيراده لأحاديث الصبر كأحاديث ابن عباس وابن مسعود السابقة ثم اتبعها بحديث عبادة في نفس الباب (الباب الثاني من كتاب الفتن في صحيحه) . فطريق الخلاص من كفر الحكام هو الخروج عليهم بالسلاح وهذا واجب إجماعًا عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرّد التربية، والشيخ الألباني محجوج بالإجماع الذي نقله

(1) أنظر: مسلم بشرح النووي (12/ 229) . وفتح الباري (مجلد 7 ص 8 و 13 و 16 و 123) .

(2) فتح الباري (12/ 123) .

(3) صحيح البخاري: 3603.

(4) صحيح البخاري: 1843.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت