عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قلنا: يا رسول الله من قلة منا يومئذ؟ قال: (أنت يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن) قالوا: وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهة الموت) [1]
وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [2]
وكما ترى يا أخي المسلم أن ترك الجهاد هو من أسباب ذل المسلمين وتغيير هذا يكون بالعودة إلى الجهاد. خاصة الواجب العيني منه كجهاد الطواغيت، فالجهاد داخل ضمن تغيير ما بالأنفس ليس مخالفا كما قال الشيخ الألباني، وتغيير ما بالأنفس لا يكون بالعلم والتربية فقط الذي أسماه الشيخ طريق الخلاص - بل الجهاد أيضا الذي أنكره الشيخ طريقا للخلاص.
8 -ونحن نتفق مع الشيخ في وجوب تغيير ما بالأنفس ليرفع الله عنا ما نحن فيه من ذلة وهوان، وقد ذكرت هذا في الأصل الخامس من (الأصول الخمسة لتحقيق سنة النصر القدرية أو تخلفها في أوائل مسألة الإعداد الإيماني للجهاد) ولكننا نختلف مع الشيخ في أمور منها:-
اعتبار الخروج المسلح (الجهاد) مخالفا لتغيير ما بالأنفس كما سبق أعلاه. وبالتالي قصره تغيير ما بالأنفس على العلم والتربية، وسأفرد لهذين الأمرين العلم والتربية الملحقين الثالث والرابع في نهاية هذا الفصل، وسترى يا أخي في هذه الملاحق أن العلم الشرعي والعدالة ليسا من شروط وجوب الجهاد، وأن الجاهل والفاسق مخاطبان بالجهاد تماما كالعالم والصالح، وان الجهاد الواجب المعين لا يؤجل -عند القدرة- لتحصيل ما ليس بشرط لوجوبه، وإذا لم يمكن الجهاد إلا مع أمير فاجر أو عسكر
(1) رواه احمد وأبو داوود وصححه الألباني في صحيح أبي داوود: 4297.
(2) رواه أبو داوود بإسناد حسن وصححه الألباني في صحيح أبي داوود: 3462.