قوله - عز وجل: { عَبَسَ وَتَوَلَّى - أَنْ جَاءهُ الأَعْمَى } [عبس: 1-2] .
وهو ابن أم مَكْتُوم ؛ وذلك أنَّهُ أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يناجي عُتْبَة بن ربيعةَ ، وأبا جهل بن هشام ، وعباس بن عَبْد المطلب ، وأُبَيًَّا وأُميةَ ابني (1) /119أ/خلف ؛ ويدعوهم إِلَى الله تَعَالَى ، ويرجو إسلامهم. فقام ابن أمّ مَكْتُوم وَقَالَ: يا رَسُول الله ، علمني مِمَّا علمك الله. وجعل يُناديه ويكرر النداء ، ولا يدري أَنَّهُ مشتغلٌ مقبلٌ عَلَى غيره ، حَتَّى ظهرت الكراهِيَةُ فِيْ وجه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لقطعهِ كلامَه ، وَقَالَ فِيْ نفسه: يَقُول هَؤُلاَءِ (2) الصناديدُ: إِنَّمَا أتباعُه العِميانُ والسِّفَلةُ والعبيدُ. فعَبَس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عَنْهُ ، وأقبل عَلَى القوم الَّذِينَ يكلمُهم. فأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآياتِ. فكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - - بَعْدَ ذَلِكَ- يكَرِّمُه ، وإذا رآه قَالَ: (( مرحبًا بمن عاتبني فِيهِ ربي ) ) (3) .
(1) في ( ص ) : (( بن خلف ) ).
(2) في ( ص ) : (( هَذِهِ ) ).
(3) سيأتي تخريجه في الَّذيْ بعده.