قَالَ عطية العَوْفِي (1) : لما كَانَ يوم أحدٍ انهزم الناس ، فَقَالَ بعض الناس: قد أصيب مُحَمَّدٌ فأعطوهم بأيديكم ، فإنما هم إخوانكم . وَقَالَ بعضهم: إن كَانَ مُحَمَّدٌ قد أصيب، ألا تمضون عَلَى ما مضى عَلِيهِ نبيكم حتى تلحقوا بِهِ ؟ فأنزل الله تَعَالَى في ذَلِكَ: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ …الآية } [آل عمران: 144] إِلَى { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا } [آل عمران: 146] لقتل نبيهم ، إِلَى قوله: { فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا }
[آل عمران: 148] .
قوله - عز وجل: { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب… } [آل عمران:151] .
قال السدي (2) : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحدٍ متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا ! قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة (3) تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما همّوا به (4) ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
قوله - عز وجل -: { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَه …الآية } [آل عمران:152] .
(1) ذكره السيوطي في الدر 2/336 و عزاه لعبد ابن حميد و ابن المنذر وعطية ضعيف ، وهذا مرسل .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره 4/124 .
وذكره المصنف في الوسيط1/503 ، والبغوي في تفسيره 1/521 ، وابن الجوزي في زاد المسير 1/474، وابن حجر في العجاب: 552 ، والسيوطي في الدر 2/342 .
(3) في (س) فَقَطْ: (( الشريد ) ).
(4) في (س) فَقَطْ: (( عزموا ) ).